وفيه : ما تقدم من أن المجعول عين الجعل ، وليس هناك أمران متلازمان ليكون إثبات أحدهما بالآخر مثبتا .
فالصحيح : جريان استصحاب عدم الحكم في كلتا المرحلتين ، أي مرحلة الجعل ومرحلة المجعول ، ومعه لا تصل النوبة إلى الرجوع إلى أصل آخر .
الثالث : ما إذا شك في بقاء الحكم السابق المتيقن ، لا في حدوث حكم آخر ، بعد العلم بالغاية وتحققها موضوعا وحكما ، لأجل الشك في كون الحكم المقيد من قبيل تعدد المطلوب ووحدته . وعلى الأول فأصل وجوب الفعل باق وان سقط لزوم الإتيان به في الوقت ، لانقضائه وعدم الإتيان بالواجب في وقته عصيانا أو لعذر . وعلى الثاني فهو مرتفع قطعا ، إذ لم يكن في البين إلَّا وجوب واحد مقيد ، وقد زال بزوال قيده ، فيستصحب بقاء الحكم ، بناء على جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية . وهو من قبيل القسم الثاني من استصحاب الكلي ، لدوران الحكم المتيقن بينما هو متيقن الارتفاع وما هو متيقن البقاء .
وعلى هذا ففي موارد الشك في تبعية القضاء للأداء يجري استصحاب بقاء الوجوب السابق من غير حاجة إلى أمر جديد ، فيكون القضاء بالأمر الأول .
وهذا نقض على المشهور ، حيث ذهبوا إلى جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية ، وفي الكلي القسم الثاني ، ولازم ذلك الالتزام بتبعية القضاء للأداء ، مع أنهم جعلوه بالأمر الجديد .
هذا تمام الكلام في استصحاب الزمان ، وما يلحق به من الأمور التدريجية أو المقيد بها .
التنبيه السادس : الاستصحاب التعليقي .
لا مجال لهذا البحث لو أنكرنا جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية التنجيزية ، إذ عليه عدم جريانه في الحكم التعليقي بكون بطريق أولى . فمع التنزل
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 133
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص١٣٣