وكيف كان لا ريب في أن المراتب المختلفة بالشدة والضعف كلها موجودة بوجود واحد حقيقة . وعليه فهما شك في بقاء المتيقن بمرتبته الأخرى ضعيفة أو شديدة فنفس الوجود المتيقن هو الَّذي يحتمل بقاؤه ، فاستصحابه من قبيل القسم الأول .
بقي الكلام فيما حكاه شيخنا الأنصاري عن الفاضل التوني . فإنه قدّس سرّه أورد على المشهور حيث ذهبوا إلى نجاسة اللحم والجلد مما شك في وقوع التذكية عليه تمسكا بأصالة عدم التذكية ، بأنها أعني الذبح مع الشرائط المعتبرة فيه لازم أعم للميتة التي هي الموضوع للنجاسة والحرمة ، فان عدم التذكية قد يجتمع مع الحياة فلا يترتب عليه النجاسة ولا الحرمة ، وقد يقارن زهاق الروح ، والمتيقن إنما هو عدم التذكية حال الحياة ، واستصحابه لا يثبت عدم التذكية حال زهاق الروح .
وبعبارة أخرى : موضوع النجاسة والحرمة أمر وجودي ، وهو الموت ، ولا يثبت باستصحاب عدم وقوع التذكية على الحيوان الَّذي كان متيقنا حال حياته ، فإنه نظير التمسك باستصحاب بقاء الضاحك في الدار ، فيما إذا علم بوجود زيد فيها ، وعلم خروجه منها أيضا ، مع احتمال دخول عمرو مقارنا لخروجه ، لإثبات وجود عمرو في الدار ، وهو من القسم الثالث من استصحاب الكلي ، فحينئذ يجري استصحاب عدم كونه من الميتة ، فإن لم تعارضه أصالة عدم التذكية ترتب عليه الحل والطهارة ، وان سقط بالمعارضة كانت قاعدة الطهارة والحل كافية لإثباتهما .
وأشكل عليه الشيخ ، أولا : ان الميتة شرعا عبارة عما لم يذك ، فالموت عنوان عدمي .
وثانيا : ان النجاسة والحرمة رتبا على ما لم يذك . واستدل عليه بآيات
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 115
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص١١٥