تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢

حدوثه مقارنا لانعدامه بحيث لم يتخلل بينهما فصل زماني فهل يجري فيه الاستصحاب مطلقا ، أو يفصل بين الصورتين ، أعني بينما إذا احتمل تقارن الفرد المعلوم تحققه مع الفرد الآخر المحتمل في الوجود وما إذا احتمل حدوثه حين انعدامه . وهو مختار الشيخ ( 1 ) زعما منه ان في الفرض الثاني قد علم انحصار المتيقن من وجود الكلي بما تيقن ارتفاعه ، فلا يحتمل كون الثابت في الآن اللاحق بقاء للمتيقن السابق ، لمكان العلم بانحصاره فيما هو زائل قطعا ، فلا معنى فيه للاستصحاب ، وهذا بخلاف الفرض الأول ، حيث لا علم فيه بالانحصار ، لأن اليقين بوجود الكلي وإن كان مسببا عن اليقين بوجود الفرد الخاصّ المتيقن ارتفاعه ، إلَّا ان ذلك لا يستلزم العلم بانحصار وجود الكلي بما تحقق في ضمن ذاك الفرد ، بل لا ينافي احتمال وجوده في ضمن فردين ، فيشك في بقاء المتيقن السابق ، فيستصحب . أو لا يجري فيه الاستصحاب مطلقا وجوه ؟ والصحيح هو الثالث ، وذلك لوضوح أن مورد الاستصحاب إنما هو الوجود أو العدم لا الماهية ، على ما هو ظاهر دليل المنع عن نقض اليقين بالشك ولزوم الجري على طبق اليقين السابق . كما أنه لا ريب أيضا في أن الكلي وإن كان موجودا حقيقة ، ولذا أسند إليه الوجود بلا عناية ، كما يسند إلى الفرد ، إلَّا انه ليس له وجود مستقل ، وإنما هو موجود بوجود أفراده ، ووجوده في كل فرد مغاير لوجوده في ضمن الفرد الآخر ، وإن كانت الأفراد واحدة بالنوع أو بالجنس ، ولذا لا يصح حمل بعض الأفراد على بعض وإن كانت مماثلة ، فلا يقال زيد عمر أو الفرس بقر ، فالمضاف متعدد وان كان المضاف إليه واحدا . وعليه فاليقين بوجود الفرد إنما يستلزم العلم بتحقق الكلي بذاك الوجود الخاصّ ، فما تعلق به اليقين من وجود الكلي هو وجوده في ضمن الفرد المعلوم

هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 2 - 640 ( ط . جامعة المدرسين ) .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 112 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي