تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
شيء منها ناظرا إلى النجاسة ، فقوله تعالى * ( لا تأكلوا مما لم يذكر اسم اللَّه عليه ) * صريح في حرمة الأكل . كما أن المستثنى منه في الآية الثانية أيضا كذلك ، وكلام الفاضل التوني ليس في حرمة الأكل ، ولا في عدم جواز الصلاة ، بل هو ناظر إلى النجاسة . وكأن الشيخ لم يتأمل كلامه كما هو حقه . ومن الظاهر عدم ترتب النجاسة على ما لم يذك في شيء من الأدلة . نعم قد يتوهم ذلك من مفهوم رواية الصيقل وقوله عليه السّلام فيها ( وإن كان ما تعمل وحشيا ذكيا فلا بأس ) بدعوى ان مفهومه أنه إذا لم يكن ذكيا ففيه بأس ، والمراد بالبأس النجاسة . وقد أجبنا عنه في بعض تنبيهات البراءة بضعف السند والدلالة . أما ضعف السند فظاهر . وأما ضعف الدلالة فلعدم تحقق المفهوم لهذه الجملة ، إذ المراد بما لم يذك فيها هي الميتة المسؤول عنها في صدر الرواية ، والقرينة على ذلك عدم ثبوت المفهوم لها بالإضافة إلى القيد الآخر المذكور فيها ، وهو قوله عليه السّلام ( وحشيا ) بداهة عدم خصوصية لكون الحيوان وحشيا في نفي البأس أصلا . وأما الإشكال الآخر فيرده : ان دعوى ثبوت النجاسة لعنوان غير المذكى تحتاج إلى دليل ، ولم نعثر عليه . فالصحيح : ما ذهب إليه الفاضل التوني من طهارة اللحم والجلد المشكوك وقوع التذكية عليه وان حرم أكله ولم تصح الصلاة فيه . القسم الرابع : من استصحاب الكلي وهو ما إذا حصل للمكلف يقينان ، وتعلق كل منهما بعنوان مغاير لما تعلق به الآخر ، واحتمل اتحاد المعنون بهما خارجا مع العلم بزوال ما تعلق به اليقين الأول ، مثلا بأن علم بشيء من طريق الرؤية وعلم بارتفاعه ، وعلم أيضا من طريق السمع مثلا بتحقق عنوان قابل للانطباق على المتيقن الأول الَّذي علم زواله ومحتمل الانطباق على فرد آخر يحتمل بقاؤه ، كما إذا