تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
رأى زيدا في الدار ، فعلم بوجوده فيها ، ثم رآه قد خرج ، وسمع صوت متكلم ، فعلم بوجوده فيها بهذا العنوان واحتمل كونه زيدا الَّذي علم بخروجه كما احتمل أن يكون غيره وهو باق في الدار بعد جزما أو احتمالا . والفرق بينه وبين القسم الثاني والثالث واضح . ففي القسم الثاني لم يتعلق اليقين بارتفاع المتيقن أصلا ، بل كان المتيقن مرددا بين متيقن الارتفاع ومشكوك البقاء ، فاليقين بالارتفاع فيه كان تقديريا ، بخلاف ما نحن فيه ، حيث يعلم المكلف بزوال ما علم بتحققه أولا . وفي القسم الثالث وان كان اليقين بارتفاع الفرد المتيقن حدوثه موجودا ، فهما مشتركان من هذه الجهة ، إلَّا انه ليس فيه إلَّا يقين واحد ، قد تعلق بأمر واحد ، وهو الفرد المتيقن زواله ، وفي المقام يقينان تعلقا بعنوانين ، أحدهما : ذات زيد في المثال ، والآخر : عنوان المتكلم ، بحيث لو سئل عما علم به أجاب بأني عالم بأمرين . ويجري فيه الاستصحاب ، لتمامية أركانه ، إذ لا يعتبر فيه سوى اليقين بحدوث شيء بأي عنوان تعلق اليقين به والشك في بقائه ، ففي المثال تحقق الإنسان في الدار بعنوان المتكلم متيقن ، ويشك في بقائه ، فيستصحب بقاء الطبيعي الملغى عنه خصوصية كونه في ضمن زيد أو عمرو . ولا يعتبر في الاستصحاب كون المتيقن معلوما بذاته دون عنوانه ، على ما هو ظاهر إطلاق الأدلة . نعم ربما يكون هذا الاستصحاب معارضا باستصحاب آخر شخصي أو كلي ، فيسقطان بالمعارضة ، والمثال الشرعي لذلك ما إذا علم المكلف بالجنابة ليلة الخميس ، وعلم بارتفاعها بالغسل ، ثم رأى في ثوبه أثرا ، فعلم بحدوث الجنابة حين خروجه بهذا العنوان ، وتردد بين أن تكون هي الجنابة السابقة التي اغتسل منها ، أو تكون جنابة أخرى باقية ، فيستصحب بقاء طبيعي الجنابة المتيقنة حين خروج ذاك الأثر مع إلغاء خصوصية كونها هي الجنابة السابقة أو غيرها ، ويعارضه استصحاب
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 118 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي