تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
تشريعها ، ومثله قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « لا مناجشة في الإسلام » فان الزيادة في ثمن السلعة من غير إرادة شرائها كانت أمرا ثابتا متعارفا عند العقلاء ، لكن الشارع نفاها بنفي تشريعها ، ومثله قوله عليه السلام « لا قياس في الدين » ( 1 ) فانّ حجية القياس كانت مرتكزة عند العامة ، وقد نفي بنفي حجيته . وبالجملة الحكم المنفي في هذا القسم هو ما كان ثابتا للموضوع في الشرائع السابقة أو ببناء العقلاء ، من غير فرق بين كونه إلزاميا أو غير إلزاميّ ، تكليفيا أو وضعيا . ومنها : ما تكون مستعملة في نفي نفس الحكم الشرعي ابتداء حقيقة وبلا عناية ، كما في قضية لا حرج في الدين ، فان ثبوت الحرج في الشريعة انما هو بجعل حكم حرجي ، كما أن الحرج في الخارج يكون بإيجاد الفعل الحرجي ، فنفيه في الشريعة بعد جعل حكم يلزم من امتثاله الحرج . وان شئت قلت : ان إلزام المولى بالإضافة إلى امتثال العبد المنقاد بمنزلة العلة التامة بالقياس إلى معلولها ، فإذا وقع العبد في الحرج من جهة امتثال تكليف المولى فالمولى هو الَّذي أوقعه في الحرج ، فنفي الحرج في الدين عبارة عن عدم جعل حكم يستلزم امتثاله وقوع المكلف في الحرج . إذا عرفت ذلك فنقول : اما الاحتمال الأول ، وهو كون المراد بنفي الضرر النهي عنه شرعا ، فهو وان كان في نفسه ممكنا ، إلَّا انه خلاف الظاهر من وجهين . الأول : أن بعض الروايات كانت مشتملة على زيادة قيد ( في الإسلام ) ومثل هذا القيد كاشف عن أن عناية المتكلم انما هو في النفي في مقام التشريع ، لا بنفي الوجود الخارجي بداعي الزجر عنه . الثاني : ان حمل النفي على النهي يتوقف على وجود قرينة صارفة عن ظهور
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 18 - باب 6 من أبواب صفات القاضي ، ح 34 وفيه « لا رأي في الدين » .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 503 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي