تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
كان الضرر ناشئا من نفس الحكم دون متعلقه كما في المثال . الرابع : أن يكون مدلول الجملتين نفي الضرر غير المتدارك ، ولازمه ثبوت التدارك في موارد الضرر بالأمر به في الشريعة المقدسة . ولا يخفى بعد هذا الوجه ، إذ لا موجب لتقييد الضرر بغير المتدارك إلَّا ما يتوهم من أن الضرر المتدارك لا يكون ضررا حقيقة ، فالمنفي حينئذ ينحصر بغير المتدارك ، فإنه الضرر حقيقة . ولكنه يرد عليه . أولا : أن التدارك الموجب لانتفاء الضرر لو سلم يختص بالتدارك الخارجي التكويني ، فمن خسر مالا خسارة متداركة يصح أن يقال ولو بالمسامحة أنه لم يخسر ، وأما حكم الشارع بوجوب التدارك فلا يوجب ارتفاع الضرر خارجا ، فالمسروق ماله متضرر وجدانا مع حكم الشارع بوجوب رده عليه . وثانيا : أن كل ضرر في الخارج ليس مما حكم الشارع بتداركه تكليفا أو وضعا ، فلو تضرر تاجر باستيراد تاجر آخر أموالا كثيرة لم يجب تداركه لا تكليفا ولا وضعا ، والالتزام بوجوب التدارك في أمثاله يستلزم تأسيس فقه جديد . نعم لو كان الإضرار بإتلاف المال وجب تداركه ، لا بدليل لا ضرر ، بل بدليل آخر كما هو ظاهر . وبذلك ظهر بطلان هذا الوجه ، فالأمر يدور بين الاحتمالات الثلاثة . إذا عرفت ذلك فنقول : ان الظاهر من الجملتين هو الاحتمال الثالث الَّذي اختاره الشيخ قدّس سرّه ، وبيانه يبتني على استقصاء موارد استعمالات الجمل المنفية بكلمة ( لا ) النافية للجنس في مقام التشريع ، وهي على أقسام . فمنها : ما يكون الجملة فيه مستعملة في مقام الاخبار عن عدم تحقق المدخول في الخارج كناية عن مبغوضيته وحرمته ، كما يخبر عن ثبوت الشيء في الخارج كناية عن محبوبيته ووجوبه ، وقد مر جملة من أمثلة ذلك فيما تقدم . ومنها : ما تكون مستعملة اخبارا عن عدم انطباق الطبيعة على المتخصص
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 501 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي