به إطلاق الدليل أو عمومه المثبت لذلك الحكم ، فيتم كون القضية مسوقة لنفي الحكم بلسان نفي موضوعه .
قلت : الضرر ليس عنوانا للفعل الخارجي ومما يحمل عليه بالحمل الشائع ، بل هو مسبب عنه ومترتب عليه ، فما هو موضوع الحكم لم يرد عليه النفي في القضية ، وما ورد عليه النفي يستحيل رفع حكمه كما عرفت . اللهم إلَّا أن يقال : ان القضية مسوقة لنفي السبب بنفي مسببه ، وقد أريد بنفي السبب نفي حكمه ، ولكن من الواضح ان مثل هذا الاستعمال لو صح فهو خلاف الظاهر ، بل لم يعهد مثله أبدا .
فان قيل : أليس الرفع في قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « رفع الخطأ والنسيان » رفعا للحكم المتعلق بالفعل الصادر حالهما ، ونفيا للحكم بلسان رفع موضوعه ، فليكن الأمر في المقام كذلك ، وعليه فالمنفي هو حكم الفعل الصادر حال الضرر بلسان نفي موضوعه .
قلت : أولا : ان الرفع المتعلق بالخطإ والنسيان في الشريعة المقدسة يمكن أن يكون من قبيل القسم الثالث من الأقسام المذكورة في استعمال هذا التركيب ، فيكون المنفي حينئذ الحكم الثابت لهما في الشرائع السابقة من التحريم المترتب عليه استحقاق العقاب ، فان الخطأ والنسيان وان لم يمكن الزجر عنهما ابتداء ، إلَّا أنه يمكن الزجر عنهما بإيجاب التحفظ لأن لا يقع الإنسان فيهما ، وعليه فلا وجه لقياس النفي في المقام برفعهما في الشريعة .
وثانيا : لو سلمنا ان المرفوع في الموردين حكم الفعل الصادر عن خطاء أو نسيان ، فالالتزام به انما هو لأجل انه لا معنى لرفعهما في الشريعة إلَّا ذلك ، وهذا بخلاف المقام ، إذ يمكن فيه أن يتعلق النفي بنفس الضرر ليكون مفاده نفي الحكم الضرري كما ذكرنا .
وثالثا : ان نسبة الخطأ والنسيان إلى الفعل كنسبة العلة إلى معلولها ، فيصح أن
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 505
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٥٠٥