تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢

بالخصوصية المذكورة في الكلام كما في قوله عليه السلام « لا ربا بين الوالد والولد » و « من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له » ( 1 ) فان المتحصل منهما ان الشارع لا يرى الرّبا بين الوالد والولد ، ولا الغيبة لمن ألقى جلباب الحياء مصداقا لطبيعي الرّبا أو الغيبة ، فالحكم الثابت لهما شرعا يرتفع عن الموردين لا محالة . وكذلك الحال فيما إذا لم يكن الحكم الثابت للطبيعة حكما تحريميا فيرتفع عما حكم الشارع بعدم انطباقها على مورد كائنا ما كان ، كما في قوله عليه السلام « لا سهو في النافلة » ( 2 ) وقوله عليه السلام « لا يمين للمملوك مع مولاه » ( 3 ) وهذا هو الَّذي يعبر عنه بنفي الحكم بلسان نفي موضوعه ، ولأجله يتقدم الدليل فيه على الأدلة الواقعية بالحكومة ، فيخرج مورده عن موضوعها . وبذلك يظهر ان هذا الاستعمال لا بد فيه من ثبوت حكم إلزاميّ ، أو غير تكليفي ، أو وضعي في الشريعة المقدسة لنفس الطبيعة ، ليكون الدليل الحاكم رافعا له برفع موضوع ، هذا كله فيما إذا كان النفي حقيقا . واما إذا كان ادعائيا ، فلا يترتب عليه إلَّا نفي الآثار المرغوبة ، المعبر عنه بنفي الكمال ، لا نفي الحقيقة ليترتب عليه نفي الحكم الشرعي ، ومثال ذلك كثير في الشرعيات كما في قوله عليه السلام « لا صلاة لجار المسجد إلَّا في مسجده » ( 4 ) . ومنها : ما تكون مستعملة اخبارا عن عدم ثبوت الموضوع في الشريعة المقدسة ، فيستفاد منها نفي الحكم الثابت له في الشرائع السابقة أو عند العقلاء ، كما في قوله عليه السلام « لا رهبانية في الإسلام » ( 5 ) فان الرهبانيّة كانت مشروعة في الأمم السابقة ، لكنها غير مشروعة في الشريعة المقدسة ، فنفيها في الإسلام كناية عن نفي

هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : 8 - 461 .
( 2 ) مستدرك الوسائل : 6 - باب 16 من أبواب الخلل في الصلاة ، ح 2 .
( 3 ) الكافي : 5 - كتاب النكاح ، باب انه لا رضاع بعد فطام ، ح 5 .
( 4 ) وسائل الشيعة : 3 - باب 2 من أبواب أحكام المساجد ، ح 1 .
( 5 ) مستدرك الوسائل : 14 - 155 .