تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠

الأول : أن يكون الكلام نفيا أريد به النهي ، كما في قوله تعالى * ( لا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) * ( 1 ) وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « لا سبق إلَّا في خف أو حافر أو نصل » ( 2 ) وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « لا غش بين المسلمين » و « لا عمل في الصلاة » وغير ذلك مما لا يهمنا ذكره ، والسر في صحة هذا الاستعمال ان الاخبار عن عدم شيء كالاخبار عن وجوده ، وكما يصح الاخبار عنه في مقام الأمر به ، كذلك يصح الاخبار عن عدم شيء في مقام النهي عنه . ومما ذكر يظهر أنه لا وجه لما ذكره في الكفاية ( 3 ) من عدم تعاهد استعمال هذا التركيب في مقام النهي مع كونه من الكثرة بمكان ، وعلى هذا فمفاد الجملتين حرمة الإضرار بالغير ، وحرمة القيام مقام الضرر . الثاني : ما أفاده في الكفاية ( 4 ) من كون مفاد الجملتين نفي الحكم بلسان نفي موضوعه ، كما في قوله عليه السلام « لا ربا بين الوالد والولد » و « لا سهو على الإمام إذا حفظ عليه من خلفه » ( 5 ) وأمثال ذلك ، وعليه فمفاد الجملتين نفي الأحكام الثابتة لموضوعاتها إذا كانت ضررية . الثالث : ما أفاده الشيخ قدّس سرّه من أن مدلول الجملتين نفي الحكم الناشئ من قبله الضرر ، فكل حكم ضرري سواء كان الضرر ناشئا من متعلقه كما هو الغالب ، أم كان ناشئا من نفسه كلزوم البيع الغبني ، يكون مرتفعا في عالم التشريع ( 6 ) . والفرق بين هذا الوجه والوجه الثاني هو أن الوجه الثاني يختص بما إذا كان متعلق الحكم ضرريا في نفسه كالوضوء الموجب للضرر ، وأما هذا الوجه فيعم ما إذا

هامش
( 1 ) البقرة : 197 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 13 - باب 3 من أحكام السبق والرماية ، ح 1 .
( 3 ) كفاية الأصول : 2 - 268 .
( 4 ) كفاية الأصول : 2 - 268 .
( 5 ) التهذيب : 3 - 54 .
( 6 ) فرائد الأصول : 2 - 534 ( ط . جامعة المدرسين ) .