تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤

الجملة في كونها خبرية ، كما هي ثابتة في مثل قوله عليه السلام « يعيد صلاته » أو قوله تعالى * ( لا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) * ( 1 ) فانّ العلم بعدم جواز الكذب على المتكلم قرينة قطعية على إرادة النهي من الكلام . واما في المقام الممكن حمل القضية على الخبرية فلا موجب لرفع اليد عن الظهور بحمل النفي على النهي . ثم إن الإضرار بالغير لما لم يكن جائزا في الشرائع السابقة ، ولا عند العقلاء ، فلا يمكن أن تكون هذه القضية من قبيل القسم الثالث من موارد استعمالات هذا التركيب كما في قوله عليه السلام « لا مناجشة في الإسلام » ، وعليه فلا وجه لما أصر عليه شيخ الشريعة الأصفهاني قدّس سرّه من كون النفي فيما نحن فيه مستعملا في النهي حقيقة ( 2 ) . وأما الاحتمال الثاني ، وهو كون القضية مسوقة لنفي الحكم بلسان نفي موضوعه ، فهو أيضا غير صحيح ، لأن المنفي في المقام بما أنه عنوان الضرر فلو كان النفي نفيا للحكم بلسان نفي موضوعه لزم أن يكون المنفي نفس الأحكام المترتبة على الضرر ، ولازمه جواز الإضرار بالغير ، لعدم كونه إضرارا تشريعا ، وهذا يؤدي إلى خلاف المقصود . مضافا إلى أن عنوان الضرر لو كان موضوعا أو جزء موضوع لحكم من الأحكام امتنع أن يكون رافعا له ، فان موضوع الحكم بمنزلة المقتضى له ، فكيف يعقل أن يكون مانعا عنه . وبالجملة نفي الحكم بلسان نفي موضوعه انما يكون فيما إذا كان عموم دليل أو إطلاق شاملا لمورد ، ليكون دليل النفي ناظرا إلى نفي شموله له بنفي انطباق موضوعه عليه . وأما فيما إذا كان المنفي مثل عنوان الضرر ، فلا معنى لنفي الحكم الثابت له بعنوانه وهو الحرمة ، لما عرفت . فان قلت : هذا انما يتم فيما إذا كان المنفي نفس عنوان الضرر وأما إذا كان المنفي هو فعل المكلف المعنون بالضرر ، فنفيه يستتبع نفي الحكم الثابت لنفس الفعل ، فيقيد

هامش
( 1 ) البقرة : 197 .
( 2 ) قاعدة لا ضرر : 25 .