بالشفعة ، ونهيه أهل البادية عن منع فضل الماء ، ليس من باب الجمع في المروي ، بل هو من باب الجمع في الرواية ، ونقل حكمين عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في مجلس واحد ، كما كان هو الدأب في نقل الروايات في الأصول ، والشاهد على ذلك .
اما في الرواية الأولى لعقبة أمران :
الأول : قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « لا ضرر ولا ضرار » لا ينطبق على مورد منع المالك فضل ماله ، فان منع المالك غيره عن الانتفاع بملكه لا يعد ضررا عليه .
الثاني : ان النهي في هذا المورد نهي تنزيهي ، فلا يندرج تحت كبرى لا ضرر ولا ضرار بجميع معانيه .
واما في الرواية الثانية ، فالشاهد أيضا أمران .
أحدهما : أن تضرر الشريك ببيع شريكه حصته من غيره لا يكون ضرريا إلَّا في بعض الموارد ، فبين مورد ثبوت خيار الشفعة وتضرر الشريك بالبيع عموم من وجه ، فربما يتضرر الشريك ولا يثبت له الخيار كما في فرض تعدد الشركاء ، وربما يثبت الخيار بلا ترتب ضرر عليه كما في كثير من الموارد ، فإذا لا يصح إدراج الحكم بالشفعة تحت كبرى لا ضرر ، كما هو ظاهر .
ثانيهما : ان مفاد لا ضرر على ما سيجيء بيانه انما هو رفع الحكم الضرري ، والضرر في مورد الشفعة انما أتى من قبل بيع الشريك حصته من الغير ، فلو كان ذلك موردا للقاعدة لزم الحكم بالبطلان . وأما الخيار فهو جابر للضرر على تقدير وجوده ، وليس في أدلة الضرر ما يدل على جعل حكم يرتفع به الضرر ، بل غاية مدلولها نفي الحكم الضرري . نعم لو كان الضرر ناشئا من اللزوم كان للقول بارتفاعه من جهة الضرر مجال واسع ، لكن الأمر ليس كذلك كما عرفت .
الجهة الثانية : في فقه الحديث وبيان معناه .
فنقول : الضرر اسم مصدر من ضرّ يضرّ ضرا ، ويقابله المنفعة . وأما النّفع فهو مصدر لا اسم مصدر ، فلا مقابلة بينه
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 498
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٤٩٨