تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤

فإنه يقال : الرواية كما نقلت بوجهين في كتب العامة ، نقلت بوجهين في كتب الخاصة أيضا ، فلا وجه لدعوى انجبار أحد الطريقين دون الآخر ، فالمنجبر على تقدير تسليمه انما هو إحدى الروايتين إجمالا ، فلا يصح الاستدلال بخصوص إحداهما مع عدم ثبوت انجبارها . قال المجلسي في باب صلاة العراة من كتاب البحار ( 1 ) ( وحكى الشهيد رحمه اللَّه في الذكرى ( 2 ) عن شيخه السعيد عميد الدين انه كان يقوى جلوس القائم ليومي للسجود جالسا استنادا إلى كونه حينئذ أقرب إلى هيئة الساجد فيدخل تحت قوله فأتوا به ما استطعتم ) ويظهر من هذا الكلام ان الشهيد وشيخه نقلا الرواية بالباء ، وارتضاه المجلسي ، فإذا لم يثبت كون المنقول في كلمات أصحابنا الإمامية كلمة ( من ) . هذا مضافا إلى أن الانجبار من أصله غير ثابت ، ولو مع اتفاق الناقلين على نقل الرواية مشتملة على كلمة ( منه ) ، فان شهرة الاستدلال بالرواية الضعيفة في كلمات جماعة من المتأخرين مع عدم انحصار المدرك فيها لا يكشف عن استناد المشهور إليها في مقام العمل ، ومعه لا يحصل الوثوق بصدور الرواية ليدخل في موضوع الحجية ، ولا سيما مثل هذه الرواية التي راويها أبو هريرة ، المعلوم حاله في تعمده الكذب ، ومن أراد الاطلاع على ذلك فليراجع محاله . وثانيا : فلأنا وان سلمنا ان الظاهر من تركيب الجملة المستدل بها للمقام هو حمل كلمة « من » على التبعيض ، وكون كلمة « ما » موصولة ومفعولا به للإتيان ، إلَّا ان هذا المعنى لا ينطبق على مورد الرواية ، فان السؤال فيه عن لزوم تكرار الحج وعدمه ، ومن الظاهر أن لزوم الإتيان بالمقدار المستطاع من أجزاء المركب الواحد

هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 83 - 214 . كذلك راجع مجلد 22 - 31 .
( 2 ) ذكرى الشيعة : 3 - 23 .