تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
وعدمه أجنبي عن ذلك ، فلا مناص من حمل الجملة المزبورة على معنى آخر منطبق على موردها . وتوضيح ذلك : ان محتملات الرواية ثلاثة : الأول : ما تقدم من كون كلمة ( ما ) موصولة ومفعولا للإتيان ، وكون كلمة ( من ) تبعيضية . وهذا المعنى على تقدير ظهور الجملة فيه في نفسها لا بد من رفع اليد عنه ، لعدم انطباقه على المورد . الثاني : أن تكون كلمة ( ما ) موصولة ، وتكون كلمة ( من ) بيانية ليكون حاصل المعنى إذا أمرتكم بطبيعة فأتوا ما استطعتم من افرادها ، ولا يبعد أن لا تكون كلمة ( من ) إذا كانت بيانية مغايرة في المعنى لها إذا كانت تبعيضية ، غاية الأمر انه يختلف مصداق التبعيض ، فان الفرد بعض الطبيعة الكلية ، كما أن الجزء بعض المركب ، وعليه فكلمة ( من ) في كلا الاحتمالين مستعملة في التبعيض وان كان التبعيض يختلف باختلاف موارده ، فكما ان كلمة ( من ) في قولك : اشتريت من البستان نصفه ، مستعملة في التبعيض ، كذلك الحال في قولك : لا أملك من البستان إلَّا واحدا . وهذا الاحتمال في نفسه وان كان وجيها ، ومعه لا يتم الاستدلال ، إلَّا أنه أيضا لا ينطبق على المورد ، فان الحج وان قيل بوجوبه على المستطيع في كل سنة ، وقد ورد على طبقه روايات عديدة ، إلَّا أنه خلاف المشهور بين المسلمين قاطبة ، وخلاف ظاهر الرواية المزبورة ، فإنها ظاهرة في عدم وجوبه إلَّا مرة واحدة ، وعلى تقدير القول بوجوب التكرار في الحج لا ينبغي الشك في أن غيره من الواجبات ليس كذلك ، مع أن الرواية ظاهرة في إعطاء ضابطة كلية غير مختصة بباب الحج ، فإذا لا يمكن حمل الرواية على هذا المعنى أيضا . الثالث : أن تكون كلمة ( من ) زائدة كما في قوله تعالى * ( قل للمؤمنين يغضوا