تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
نسخه . ولا ريب ان ثبوت الحكم في مقام الجعل لا يتوقف على فعلية الموضوع ، بل يجعل الحكم على موضوعه المقدر وجوده على نحو القضية الحقيقية ، ولا رافع لمثله إلَّا النسخ ، فإذا شك في بقائه يتمسك بالاستصحاب من دون دخل في ذلك لوجود الموضوع في الخارج وعدمه . الثاني : ان يستصحب الحكم الفعلي الكلي عند الشك في سعته وضيقه لأجل الشك في حده ، كما إذا شككنا في أن حرمة وطي الحائض هل ترتفع بارتفاع الحيض ، أو انها باقية إلى زمان الاغتسال ، فان الفقيه عند شكه هذا يفرض امرأة حائضا ثبت حرمة وطيها في الخارج ، ويشك في ارتفاعها بانقطاع حيضها ، فيتمسك بالاستصحاب ، فيفتي بحرمة وطي الحائض على نحو القضية الحقيقية ما لم تغتسل . والفرق بين هذا القسم والقسم السابق بعد اشتراكهما في عدم توقف جريان الاستصحاب على وجود الموضوع خارجا ان الشك في هذا القسم شك في مقدار المجعول أولا ، وان الموضوع في القضية الحقيقية المجعولة أمر وسيع أو ضيق من أول الأمر . وأما القسم الأول فليس الشك فيه شكا في حد الموضوع ، بل في بقاء الحكم في عمود الزمان على سعة الموضوع أو ضيقه ، ومن ثم ينحصر موجب الشك في القسم الثاني بتبدل خصوصية في الموضوع مع القطع بعدم النسخ ، وعدم تبدل الحكم المجعول أولا ، واما القسم الأول فمنشأ الشك فيه هو احتمال النسخ مع القطع بعدم تبدل شيء من خصوصيات الموضوع ، فالقسمان متعاكسان . الثالث : ان يستصحب الحكم الجزئي الثابت لموضوع شخصي لأجل الشك في مزيله خارجا ، مع إحراز الحكم الكلي من جهة موضوعه سعة وضيقا ومن حيث عدم نسخه ، كما إذا شككنا في بقاء طهارة ثوب لاحتمال ملاقاته البول خارجا . وإجراء الاستصحاب في هذا القسم غير مختص بالفقيه ، بل هو ثابت في حق كل