تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦

من أبصارهم ) * ( 1 ) وقوله تعالى * ( وأوتيت من كل شيء ) * ( 2 ) على ما احتمله بعضهم ، أو تكون بمعنى الباء ، فيكون الضمير حينئذ مفعولا لكلمة ( فأتوا ) ، ولفظ ( ما ) ظرفية زمانية ، فالمعنى إذا أمرتكم بشيء فأتوه عند استطاعتكم ، فلا يستفاد من الرواية إلَّا اشتراط التكليف بالقدرة الساري في جميع التكاليف الشرعية . وهذا الاحتمال لا مناص من الالتزام به بعد عدم انطباق الاحتمالين الأولين على مورد الرواية ، فلو سلم انه في نفسه خلاف الظاهر ، فالقرينة القطعية ساقتنا إلى الأخذ به ، ومعه لا مجال للاستدلال بها في محل الكلام . الثانية : المرسلة المحكية عن غوالي اللئالي كما في عوائد النراقي رحمه اللَّه عن علي عليه السلام أنه قال : « ما لا يدرك كله لا يترك كله » ( 3 ) ، وتقريب الاستدلال بها ان لفظ الكل المذكور في الرواية لا يمكن أن يراد به العموم المجموعي ولا الاستغراقي في كلتا الفقرتين ، إذ لا يعقل الحكم بوجوب إتيان ما لا يتمكن المكلف من مجموعه أو جميعه ، فلا مناص من أن يراد به في الفقرة الأولى العموم المجموعي ، وفي الثانية العموم الاستغراقي ، ليكون المراد النهي عن ترك الجميع عند تعذر المجموع ، فيكون مفاد الرواية أنه إذا ترك المجموع لتعذره فلا يجمع في الترك ، بل يقتصر على ترك البعض دون بعض . وهذا المعنى يشمل الكلي الَّذي له افراد متعددة تعذر الجمع بينها دون بعض والمركب من اجزاء مختلفة الحقيقة قد تعذر بعضها ، فان العام إذا كان ملحوظا بنحو العموم المجموعي لا يفرق فيه بين كون أجزائه متفقة الحقيقة أو مختلفة . وعليه فكل ما كان الواجب ذا افراد أو ذا أجزاء متعددة وجب الإتيان بما هو المقدور من أجزائه أو افراده .

هامش
( 1 ) النور : 30 .
( 2 ) النمل : 23 .
( 3 ) عوالي اللئالي : 4 - 58 .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 466 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي