تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣

رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : « أيها الناس ، قد فرض اللَّه عليكم الحج فحجوا ، فقال رجل : أكل عام يا رسول اللَّه ؟ فسكت . حتى قالها ثلاثا . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لو قلت : نعم لوجبت ، ولما استطعتم . ثم قال : ذروني ما تركتكم ، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم . فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم . وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه » وسند الرواية منجبر باشتهار الاستدلال به في كلمات الأصحاب . وتقريب الاستدلال : ان كلمة من في قوله عليه السلام ( منه ) ظاهرة في كونها تبعيضية ، لكونها الأصل فيها ، كما أن كلمة ( ما ) في قوله عليه السلام ( ما استطعتم ) ظاهرة في كونها موصولة ، فيكون مفاد الحديث لزوم الإتيان بما هو المقدور من اجزاء المأمور به وشرائطه . ولكن لا يخفى عدم صحة الاستدلال المزبور وذلك . أولا : فلعدم ثبوت الرواية على النحو المذكور ، فإنها وان كانت مروية في صحيح مسلم ( 1 ) كذلك ، إلَّا انها مروية في سنن النسائي الَّذي هو أيضا من الصحاح ( 2 ) عندهم بوجه آخر ، وهو قوله عليه السلام في آخر الرواية ( فإذا أمرتكم بشيء فخذوا به ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ) ومن الظاهر أن كلمة ( ما ) في هذه الرواية لا تصلح إلَّا أن تكون ظرفية زمانية ، فمفادها وجوب الإتيان بالمأمور به عند الاستطاعة والقدرة ، وهو أجنبي عما نحن بصدده . فإذا كان متن الرواية منقولا بطريقين مختلفين في المفاد ، لم يصح الاستدلال بها على أحد الطريقين . لا يقال : ان اختلاف الطريق لا يضر بالاستدلال بعد كون أحدهما منجبرا بالشهرة عند الأصحاب دون الآخر .

هامش
( 1 ) صحيح مسلم : باب فرض الحج مرة في العمر ، ح 1337 .
( 2 ) سنن النسائي : كتاب الحج ، باب 1 ، ح 1 .