تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢

مكلف تيقن بحكم ثم شك في بقائه ، ومنشأ الشك في البقاء فيه منحصر بالأمور الخارجية . إذا عرفت ذلك يظهر لك ان جريان الاستصحاب في محل الكلام إذا كان العذر مقارنا لأول الوقت لا وجه له أصلا ، إذ الحكم في مورده غير متيقن في زمان ليكون الشك في بقائه ، فان اليقين بثبوت الحكم في مقام الجعل وان كان ثابتا إلَّا انه غير مرتفع قطعا ، لعدم احتمال النسخ على الفرض . واما الحكم في غير مقام الجعل فلا يقين بثبوته ، إذ المفروض ان التكليف بغير المتعذر من الاجزاء والشرائط مشكوك الحدوث من أول الأمر ، فإذا فرض الفقيه مكلفا تعذر عليه الإتيان بتمام المركب من أول الأمر ، فهو شاك في ثبوت الحكم له ابتداء ، بلا سبق يقين منه ولو بالفرض والتقدير ، فلا يقاس ذلك بالشك في حرمة وطئ الحائض بعد انقطاع حيضها قبل الاغتسال . ولعمري ان ما ذكرناه لواضح لا يكاد يخفى على المحقق المزبور ، إلَّا أن الجواد قد يكبوا ، والمعصوم من عصمه اللَّه . هذا ما يقتضيه الأصل العملي . واما ما تقتضيه الأدلة الخاصة الاجتهادية فهو وجوب الإتيان بالميسور من اجزاء الصلاة وشرائطها ، فإنها لا تسقط بحال ، للإجماع المحقق ، ولقوله عليه السلام « فإنها لا تدع الصلاة بحال » ( 1 ) نعم إذا كان المتعذر هي الطهارة الحدثية سقط التكليف بالصلاة ، ووجب قضاؤها لأن الطهور مقوم لها ، لقوله عليه السلام « لا صلاة إلَّا بطهور » ( 2 ) الدال على نفي مشروعيتها بلا طهارة . واما غيرها من الواجبات العبادية وغيرها ، فقد استدل على وجوب الإتيان بالميسور منها بروايات . الأولى : رواية أبي هريرة المروية عن طرق العامة قال : خطبنا

هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 2 - باب 1 من أبواب الاستحاضة ، ح 5 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 1 - باب 1 من أبواب الوضوء ، ح 6 .