تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠

شرعا ، ولا يمكن رفع اليد عن دليل الحرمة بالخبر الضعيف على ما ستعرف ، فلا بد لمن أراد نقل ما لم يثبت صحته من أن يكون نقله بعنوان روي ونحوه لئلا يكون من القول بغير العلم المحرم . الجهة الخامسة : ان هذه الأخبار لا تشمل ما قامت الحجة على تحريمه من عموم أو إطلاق ، فإذا ورد خبر ضعيف على استحباب بعض افراده لا يرفع به اليد عن العموم أو الإطلاق . والوجه فيه : ان ذلك الفرد بما انه مقطوع الحرمة ولو بالقطع التعبدي لا تشمله تلك الأخبار ، فإنها منصرفة عن مثل ذلك قطعا . وان شئت قلت : بقاعدة الملازمة نعلم بأنه لا ثواب على فعله ، فكيف يعقل شمول الاخبار له . ثم إنه إذا بنينا على عدم شمول اخبار من بلغ للاخبار عن الكراهة أو الحرمة فلا ريب في ثبوت الاستحباب فيما إذا دل خبر ضعيف على وجوب شيء أو استحبابه ، ولو مع وجود خبر آخر دل على كراهته أو حرمته ما لم يكن حجة شرعية ، ولا موجب لما ادعاه المحقق النائيني ( 1 ) من انصراف الاخبار عن هذا الفرض . واما إذا بنينا على شمولها للاخبار عن الكراهة أو الحرمة أيضا ، فهل تقع المعارضة بين الخبرين في الفرض ، أو يكون ذلك من باب التزاحم ؟ وجهان بل قولان : ظاهر الشهيدين هو الثاني ، وهو محتمل كلام الشيخ رحمه اللَّه بدعوى ان كلا من الفعل والترك حينئذ يكون مستحبا ، فيكونان من المستحبين المتزاحمين ، والتزاحم في المستحبات غير عزيز ، بل إنه حاصل في كل آن من الآنات ، وعليه فيكون المقام من قبيل صوم يوم عاشوراء الَّذي يكون فعله وتركه معا مستحبا . ولكن الصحيح : القول بالتفصيل بين الموارد ، بيان ذلك : ان الفعل والترك البالغ عليهما الثواب إذا كان أحدهما أو كلاهما عباديا فلا مانع من جعل

هامش
( 1 ) أجود التقريرات : 2 - 213 .