النفسانيّة ، لكن رفعا خفيفا لا بمثابة ارتفاع الحدث في غيرهما . واما الوضوء التجديدي فيمكن أن يكون موجبا لشدة الطهارة ، كما هو الظاهر من قوله عليه السلام « الوضوء نور على نور » ( 1 ) . وعلى ما ذكرناه هذه الثمرة تامة ، لكنها مبنية على القول بعدم استحباب نفس الغسلات والمسحات نفسيا من دون أن يقصد بها غاية من الغايات . واما لو قلنا باستحبابها كذلك ، كما هو الظاهر من الاخبار ، فلا تتم الثمرة ، إذ عليه يكون نفس الوضوء مستحبا رافعا للحدث ، سواء ثبت استحبابه لغاية خاصة أم لم يثبت . فلا ثمرة في كل من الموردين ، إلَّا ان نتيجة انتفاء الثمرة في المورد الأول عدم جواز الأخذ من بلة المسترسل من اللحية ، سواء قلنا باستحباب غسله أم لم نقل ، ونتيجة عدمها في المورد الثاني استحباب ذات الوضوء ، سواء قلنا باستحبابه لغاية خاصة أم لم نقل ، فهما على طرفي النقيض . فتحصل أنه لا ثمرة لهذا البحث إلَّا من جهة فتوى الفقيه باستحباب نفس العمل ، فإنه على تقدير استظهار الحكم المولوي جاز للفقيه الإفتاء باستحباب العمل الَّذي بلغ عليه الثواب بخبر ضعيف ، كما جاز للمقلد الإتيان به بقصد الأمر ، وإلَّا فلا يجوز شيء من الأمرين . التنبيه الرابع : أن الشيخ بعد ما حكى عن بعض المحققين اختياره جريان البراءة في الشبهات الحكمية لحديث الرفع ونحوه ، وعدم جريانها في الشبهات الموضوعية بدعوى ان الشك فيها ليس في أصل الحكم وجعله من قبل المولى ليكون موردا لقاعدة قبح العقاب بلا بيان أو لحديث الرفع ونحوه ، بل الشك فيها انما هو في مقام الامتثال والتطبيق ، فلا بد فيها من الاحتياط بقاعدة الاشتغال ، أو رد عليه بما
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 313
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٣١٣
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 1 - باب 8 من أبواب الوضوء ، ح 8 .