تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
الصدور كما ادعى . وثانيا : لا نسلم عدم صحة التمسك بخبر الواحد في المسألة الأصولية ، فان من أهمها مسألة الاستصحاب ، وعمدة دليله الاخبار وهي آحاد على ما ستعرف ان شاء اللَّه . نعم لا يمكن الاستدلال بخبر الواحد على حجية الخبر ، لاستلزامه الدور ، لا لكونها أصولية ، فما لا يتمسك فيه بخبر الواحد انما هو أصول العقائد لا أصول الفقه . وثالثا : ان ذلك لو تم فإنما يبطل به القول بحجية الخبر الضعيف في المستحبات ، واما على ما اخترناه فالثابت بها حكم فرعي موضوعه بلوغ الثواب . الجهة الثالثة : ان البلوغ المذكور في الاخبار لا يخص البلوغ بالدلالة المطابقية ، بل يعم البلوغ بالدلالة الالتزامية ، وعليه فلو دل خبر ضعيف على وجوب عمل أو استحبابه لثبت استحبابه ، وذلك لأن الاخبار عن استحباب شيء اخبار عن ترتب الثواب عليه ، كما أن الاخبار عن وجوبه كذلك ، غاية الأمر أنه اخبار عن ترتب العقاب على تركه أيضا ، إلَّا انه لا يثبت بالخبر الضعيف ، لكن الاخبار عن الثواب لا مانع من شمول أدلة التسامح له ، فيثبت بذلك الحكم باستحبابه ، ومن هنا أفتى الفقهاء باستحباب العمل الَّذي قام على وجوبه خبر ضعيف ، وهذا واضح . واما لو دل خبر ضعيف على حرمة شيء ، فهل يثبت به كراهته أم لا ؟ قولان ، الظاهر هو الثاني ، وذلك لأن المذكور في الدلالة انما هو بلوغ الخبر والثواب على العمل الظاهر في الأمر الوجوديّ ، كما يشهد له التفريع بقوله عليه السلام « فعمله أو صنعه » فلا يشمل بلوغ الثواب على الترك . واما التمسك بالمناط بدعوى ان المقصود هي التوسعة في مقام الإطاعة فيما لا إلزام فيه فهو غير قطعي ، غاية الأمر انه مظنون ، وهو لا يغني من الحق شيئا .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 308 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي