تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩

ثم الظاهر شمول الاخبار لفتوى الفقيه باستحباب العمل ، لصدق عنوان بلوغ الثواب عليه ، اما فيما علم كون فتوى الفقيه موافقا لمتون الروايات فالأمر واضح ، كما هو كذلك في فتاوى ابن بابويه ، وقد صرح بذلك في المقنع ( 1 ) ، وذكر ان ما أودعه فيه مجموع اخبار حذف إسنادها لئلا يثقل حمله ويصعب حفظه ، واما في غير ذلك كالفتاوى المتعارفة في عصرنا فلا يبعد أيضا دعوى ثبوت الاستحباب بذلك ، لأن الفقيه يخبر عن ترتب الثواب على العمل ، غايته يكون اخباره عن حدس لا عن حس اللهم ، إلَّا ان يدعى انصراف أدلة التسامح عن الاخبار الحدسي ، لكنها بعيدة جدا . الجهة الرابعة : الظاهر اختصاص البلوغ المذكور في الروايات بالبلوغ في موارد الشبهات الحكمية ، فلا يعم الشبهات الموضوعية ، فلو دل خبر ضعيف على كون مكان خاص مسجدا لا يثبت به استحباب الصلاة فيه مثلا ، وذلك لأن البلوغ المذكور فيها ظاهر في اختصاصه بما يكون بيانه من وظيفة الشارع ، ومن الواضح ان بيان الموضوعات وتطبيق الكبريات على صغرياتها لا يرجع إلى النبي أو الإمام عليه السلام بما هو إمام . ثم إن الظاهر عدم شمولها لنقل فضائل أهل البيت عليهم السلام ومصائبهم فيما لم يقم على ثبوته دليل معتبر ، فان الأدلة وان أفادت رجحان نقل فضائلهم ، وما جرى عليهم من الظلم والعدوان ، إلَّا انه لم يظهر منها رجحان النقل الخالي عن مدرك صحيح ، فالرجوع إليها يكون من التمسك بالعامّ في الشبهة الموضوعية ، ولم يرد خبر ضعيف في رجحان نقل ما لم يثبت كونه فضيلة أو مصيبة ليدعى انجباره بأدلة التسامح ، على أنه لو فرض وروده لم ينفع في المقام ، فان القول بغير علم محرم

هامش
( 1 ) المقنع والهداية : 32 ( ط . بيروت ) .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 309 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي