الخاصة ، والإتيان بالمستحبات القطعية أيضا انما يكون لالتماس الثواب غالبا ، فليس ذكر ذلك إلَّا لبيان أمر واقعي أعنى به كون الداعي إلى الإتيان بالعمل عبادة هو ترتب الثواب عليه ، وإنما اقتصر على ذكر الثواب دون الخوف من العقاب لأن مورد الرواية هي المستحبات ، ولا يتصور فيها الخوف من العقاب . وفرض كون الداعي أهلية المولى للعبادة فرض نادر ، والرواية ناظرة إلى حال الغالب .
وبالجملة ليس في شيء مما ذكر دلالة على تقييد العمل بما إذا أتى به برجاء إدراك الواقع ليتكلم في صلوحه لتقييد الأخبار المطلقة وعدمه .
ومما ذكرناه يظهر ما في كلام صاحب الكفاية من الجواب عن المناقشتين ، فإنه يرد عليه .
أولا : ما عرفت من أن تقييد العمل بالإتيان به بداعي الثواب لا ينافي استحبابه .
وثانيا : أنه لو سلم أن التقييد المزبور يوجب كون طلبه إرشاديا ، ففيما إذا فرض كون الداعي إلى العمل هو ذلك كيف يمكن استفادة الاستحباب الشرعي مع استقلال العقل بحسن مثل هذا الفعل في نفسه . وبعبارة أخرى ان لم يكن الإتيان بالعمل بداعي الثواب منافيا لاستحباب نفسه ، فلا فرق بين أخذ ذلك قيدا في لسان الدليل وعدمه ، كما أنه لو فرض منافاته له لم يكن فرق بين الأمرين أيضا ، فتسليم دلالة الرواية الأولى على استحباب نفس العمل دون الروايتين الأخيرتين بلا موجب .
ثم إنه قد يقال : ان اخبار من بلغ حيث عين فيها مقدار الثواب المترتب على العمل لا يمكن أن تكون إرشادا إلى حكم العقل ، لأن العقل لا يستقل إلَّا على حسن العمل وترتب أصل الثواب عليه ، وأما تعيين مقداره فهو خارج عن وظيفته .
وفيه : انه لا مانع من كون الطلب إرشادا وكان ترتب خصوص الثواب البالغ
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 306
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٣٠٦