تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤

فصّل صاحب الكفاية ( 1 ) بين ما إذا كان تقييد الواجب بالوقت بدليل متصل ، فلا دلالة له على وجوب العمل بعد مضي وقته ، وما إذا كان التقييد بقرينة منفصلة . وأورد عليه الميرزا قدّس سرّه بما حاصله ( 2 ) : انه لا فرق بين القرينة المتصلة والقرينة المنفصلة ، فانّ كلا منهما تدل على انّ مراد المولى كان مقيدا من أول الأمر ، فلا فرق في النتيجة بين ان يقول المولى « صل في الوقت » أو يقول : « صل » ثم يقول : « ائت بها في الوقت » كما لا فرق من هذه الجهة بين الصورتين في غير الزمان من أنحاء القيود ، فعلى ما ذكره يلزمه الالتزام بهذا التفصيل في بقية المقيدات أيضا . هذا ونقول : الظاهر انّ مراد الآخوند قدّس سرّه ليس ما استظهره قدّس سرّه ، بل هو أمر دقيق صحيح جار في جميع المقيدات المنفصلة ، وهو انه إذا ثبت وجوب شيء ثم دل دليل مقيد لذلك الواجب ، فتارة : يكون لكل من الدليلين إطلاق لحال تعذر ذلك القيد وعدمه ، وأخرى : لا يكون لشيء منهما إطلاق ، وثالثة : يكون لأحدهما إطلاق دون الآخر ، فالصور أربع . امّا ان كان للدليل المقيد إطلاق كما في قوله « صل عن طهارة » أو « لا صلاة إلَّا بطهور » فإنّ إطلاقه يعم صورة تعذره وعدمه ، من غير فرق بينهما ، ولا وجه لما ذكره المحقق القمي قدّس سرّه من انّ المقيد إذا كان بصيغة الأمر لا يتم له إطلاق ، ولا يعم صورة عجز المكلف ، إذ يستحيل تكليف العاجز ، وذلك لما ذكرناه في محله من انّ هذه الأوامر ليست تكليفية ، وانما هي إرشاد إلى الجزئية أو الشرطية . وبالجملة إذا كان للمقيد إطلاق يؤخذ به من غير فرق بين ما إذا كان لدليل الواجب أيضا إطلاق أم لم يكن ، فانّ إطلاق المقيد يتقدم على إطلاق المطلق فيثبت القيدية المطلقة ، ولازمه ان لا يبقى أمر بالواجب عند تعذر ذلك القيد .

هامش
( 1 ) كفاية الأصول - ج 1 - ص 230 ( ط قديم ) .
( 2 ) أجود التقريرات - ج 1 - ص 191 .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 84 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي