تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
فنقول : ذهب الميرزا قدّس سرّه إلى القول بانتقاض تيممهما معا وان لم يكن المكلف بالطهارة المائية فعلا إلَّا أحدهما . إلَّا انّ الصحيح : ثبوت الملازمة بين الحكمين ، ففي كل مورد ثبت الحكم التكليفي الفعلي بالوضوء ينتقض التيمم أيضا ، وإلَّا فلا لاتحاد موضوعهما ، فانّ الوجدان مأخوذ في كل من انتقاض التيمم ومن وجوب الوضوء بمقتضى التفصيل الَّذي هو قاطع للشركة . وعليه فلا بدّ ان يفصل بين ما إذا لم يكن كل منهما مانعا عن الآخر في تصرفه في ذلك الماء ، ولم يكن بينهما ممانعة أصلا ، فيحكم حينئذ بانتقاض تيمم كليهما ، ووجوب الوضوء على كل منهما تكليفا ، وذلك لتمكن كل منهما في نفسه على استعمال ذلك الماء ، وكفايته لوضوئه ، وعدم وجود مزاحم على الفرض ، فلو فرضنا حينئذ انهما لم يتوضأ إلى أن فقدا الماء يجب التيمم على كل منهما ، لانتقاض تيممهما السابق . وامّا لو كان بينهما تزاحم وتمانع فيقع التزاحم بين طلبيهما لا محالة ، فكل من استولى على الماء وحازه قبل صاحبه يكون واجدا للماء ومتمكنا منه ، فينتقض تيممه وتجب عليه الطهارة المائية من الغسل أو الوضوء ، وامّا الآخر الَّذي لم يقدر على حيازة الماء فيستكشف عدم كونه واجدا . للماء ومتمكنا منه من الأول ، فلا ينتقض تيممه ، كما لا يكلف بالوضوء أيضا . وبالجملة مدعانا ثبوت الملازمة بين انتقاض التيمم من جهة وجدان الماء وبين وجوب الطهارة المائية ، فلا يمكن التفكيك بينهما . هذا كله في الوجوب الكفائي .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 81 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي