تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
إكرامه هل يمكن ان يتوهم أحد جريان استصحاب وجوب إكرام العالم ؟ كلا . وبالجملة فالاستصحاب لا يجري على التقديرين ، فالمرجع هو البراءة . وامّا لو شككنا في وجوب القضاء لشبهة موضوعية بعد العلم به من حيث الشبهة الحكمية بان لم نعلم اننا أتينا بالواجب في الوقت أم لم نأت به ، فهل يمكن إثبات وجوب القضاء باستصحاب عدم الإتيان في الوقت مع قطع النّظر عن قاعدة الحيلولة أم لا يمكن ؟ الظاهر هو الثاني ، وذلك لأنّ وجوب القضاء انما هو مترتب على عنوان الفوت ، وهو أمر وجودي ملازم للترك وعدم الإتيان بالعمل في الوقت لا نفسه ، ويعبر عنه في الفارسي ( با زكية رفتن ) فيقال تركت السرعة ففاتني البحث مثلا ، فيترتب الفوت على الترك ، وعلى تقدير كونه عدميا فهو من قبيل عدم الملكة بخلاف الترك فتأمل . ويشهد لتغايرهما انّ الترك حاصل من أول الوقت ولا يصدق عنوان الفوت ، وهكذا في أثناء الوقت إلى أن يبقى من الوقت مقدار لا يسع الإتيان بالعمل خارجا ، وعلى هذا فاستصحاب عدم الإتيان بالواجب في الوقت لا يثبت عنوان الفوت ، فإنه مثبت . ولو شككنا في ذلك ولم نعلم انّ الفوت عين الترك وعدم الفعل في الوقت أو انه لازمه لا يجري الاستصحاب أيضا ، وذلك لاختصاص دليل حجية الاستصحاب كقوله عليه السّلام « لا ينقض اليقين بالشك » بما إذا كان المتيقن ذا أثر شرعي ، وإلَّا فالاستصحاب غير جار ، فلا بدّ من إحراز ذلك في اجزائه ، وإلَّا فالتمسك به يكون من قبيل التمسك بالعامّ في الشبهة المصداقية . وفي المقام لم نحرز ذلك ، إذ نحتمل ان لا يكون موضوع الحكم أعني الفوت متحدا مع المستصحب ، بل يكون في فرض اتصال القرينة والمخصص لا انفصاله كما هو واضح .