تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وامّا إذا لم يكن للدليل المقيد إطلاق كما في دليل اعتبار الطمأنينة في الصلاة الَّذي هو الإجماع ، فإن كان لدليل الواجب إطلاق يؤخذ به ، فيثبت به وجوب العمل عند تعذر القيد أيضا ، فيجب الصلاة بغير طمأنينة إذا تعذرت الطمأنينة . وهذا المعنى هو الَّذي طبقه الآخوند على تقييد الواجب بالزمان ، ففي هذه الصورة يستفاد وجوب العمل بعد الوقت من نفس إطلاق دليل الواجب ، إلَّا انّ تسميته حينئذ بالقضاء غير خالية عن المسامحة ، ومن الواضح عدم جريان ذلك في التقييد بالقرينة المتصلة . ثم إنه إذا شككنا في وجوب القضاء لشبهة حكمية ، فإن كان لدليل الواجب إطلاق يثبت به وجوب الإتيان به في خارج الوقت فهو ، وإلَّا فان ثبت ذلك بدليل اجتهادي كما ورد النص على وجوب قضاء الصوم المعين المنذور يؤخذ به ، وإلا فهل يمكن إثبات وجوبه بعد الوقت بالاستصحاب أم لا ؟ الظاهر هو الثاني ، وذلك لأنّ الشاك في البقاء تارة : يعلم بأنّ الواجب في الوقت كان بنحو وحدة المطلوب إلَّا انه يحتمل حدوث تكليف آخر بعد سقوطه ، وأخرى : يحتمل أن يكون نفس التكليف الأول باقيا لاحتمال كونه من قبيل تعدد المطلوب . واما الاستصحاب على الأول فهو من الكلي القسم الثالث ، وهو غير جار على ما بين في محله ، وامّا على الأول فحيث لم يحرز فيه اتحاد القضية المتيقنة مع المشكوكة ، لأنّ المستصحب متحد مع المتيقن لو كان الواجب في الوقت بنحو تعدد المطلوب ، واما لو كان بنحو وحدة المطلوب فهو أمر حادث مغاير له ولا يجري الاستصحاب ما لم يحرز الاتحاد . وهذا نظير ما لو علم وجوب إكرام زيد ولكن شككنا في انّ وجوبه هل هو من قبيل تعدد المطلوب بان يكون الواجب إكرام العالم من دون دخل لخصوصية الزيدية فيه ، غايته انّ إكرام خصوص زيد بما هو زيد واجب آخر ، فإذا تعذر