تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
بالواجب ، وفرغوا عنه في آن واحد لازم ذلك ان لا يقع فعلهم مصداقا للواجب الفعلي أصلا ، لعدم تحقق شرط الوجوب بالإضافة إليهم فيجب إعادته . اللهم إلَّا ان يقال : انّ الشرط هو عدم سبق الغير بالشروع لا الترك ، ومن الواضح انّ هذا تمحل لا وجه له أصلا . ثم إنه ذكر في المقام فرع لا بأس ببيانه : وهو : انه لو كان هناك محدثان أو متيممان فوجدا في أثناء الوقت مثلا ماء بمقدار لا يفي إلَّا لوضوء أحدهما لا كليهما ، فإن كان الماء مباحا لأحدهما دون الآخر فلا إشكال في انتقاض تيممه بذلك لو كان متيمما ووجوب الطهارة المائية عليه دون صاحبه . وامّا لو فرضنا إباحة الماء لكل منهما ، فهل يجب الوضوء عليهما معا وجوبا مطلقا ، أو على خصوص أحدهما ، أو لا يجب على شيء منهما ، أو يجب على كل منهما مشروطا باستيلائه على الماء ؟ الصحيح : هو الأخير ، فانّ هذا الفرع يكون نظير باب التزاحم ، غايته في الإتيان الخارجي لا في حكمين ، وعليه فحيث انّ طلب الماء واجب ووجوبه مطلق يجب على كل منهما السعي لأن يحصل الماء ، فإذا استولى عليه أحدهما يكون وجوب الوضوء أو الغسل بالإضافة إليه فعليا دون الآخر ، وإذا استوليا معا عليه وكان من المباحات الأصلية لا يكون الوجوب فعليا بالإضافة إلى أحد منهما لحصول الشركة ، كما أنه لو تنازعا في الطلب إلى أن ضاق الوقت يسقط وجوب الطهارة المائية عنهما معا . وامّا وجوب الوضوء أو الغسل فهو متوجه إلى كل منهما غايته مشروطا كما عرفت . هذا في الحكم التكليفي . وامّا من حيث الحكم الوضعي ، فهل ينتقض في الفرض تيمم كل منهما ، لأنّ وجدان الماء من نواقضه على ما صرح به في الروايات أو لا ينتقض تيممهما أصلا ؟ بعد وضوح انه لا معنى للحكم بانتقاض كل من التيممين مشروطا .