تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨

فصل : في الواجب الكفائي

قد ذكرنا غير مرّة انّ غرض المولى ربما يكون متعلقا بالطبيعي ، سواء كان كليا متأصلا أو كليا منتزعا بنحو صرف الوجود ، فتكون جميع الخصوصيات الفردية خارجة عن حيز طلبه وهكذا أمره ، وربما يكون متعلق غرضه وأمره الطبيعي بقسميه بنحو مطلق الوجود أي السريان ، مثلا يقول : « أكرم كل عالم » أو « أضف كل جيراني » وهكذا . وهذان القسمان كما يمكن تصويرهما بالإضافة إلى متعلق التكليف كذلك يتصوران بالقياس إلى المكلفين ، فقد يكون الغرض قائما بصدور الفعل من طبيعي المكلفين بنحو صرف وجودهم ، فتكون خصوصيات المكلفين كلها ملغاة في نظره ، ولا يكون لشيء منها دخل في أمره أصلا ، وقد يكون غرضه صدوره من جميع المكلفين أي كل واحد منهم . وبعبارة أخرى : ربما يكون الغرض حصول الفعل خارجا من طبيعي المكلف ، ويعبر عنه بالمعنى الاسم المصدري ، فليس للمولى غرض إلى خصوصية الفاعل من كونه زيدا أو عمرو أصلا ، وربما يكون الغرض صدور الفعل من كل مكلف أو من اشخاص معينين منهم . والواجب على الأول هو الواجب الكفائي ، وعلى النحو الثاني يسمى بالعيني ، وحيث انّ المكلف في الأول هو طبيعي الإنسان البالغ العاقل الواجد لشرائط التكليف فإذا عصى جميع الافراد ولم يأت بالواجب أحد منهم يكون كلهم معاقبين ، لأنّ جميعهم كانوا مصداقا للطبيعي وكان الطبيعي منطبقا على كل واحد منهم ، كما أنهم لو امتثلوا جميعا دفعة واحدة كلهم يثابون ، وإذا أتى بالواجب بعضهم دون بعض يثاب الممتثل لا بما انه شخص ، بل بما انه مصداق لطبيعي المكلف الممتثل