معينة لذلك فلا يثبت له المفهوم أيضا لإجمال الكلام . فثبوت المفهوم للغاية وعدمه ليس تحت ضابط كلي ، بل لا بدّ فيه من التفصيل ، ولذا ذكرنا انه وسط بين مفهوم الشرط والوصف .
وبالجملة ثبوت مفهوم الغاية مترتب على كون الغاية غاية للحكم لا لغيره من الموضوع أو المتعلق ، وإلَّا فتدخل الغاية في الوصف الَّذي عرفت عدم دلالته على المفهوم .
ثم إنه بناء على رجوع الغاية إلى الحكم لا مجال للنزاع في المقام الأول أعني كون الغاية داخلة في المعنى وعدمه ، وهذه هي النكتة التي أخرنا لأجلها التكلم في المقام الأول .
بيان ذلك : انه لو كانت الغاية غاية للموضوع كما في آية الوضوء فانّ قوله فيها « إلى المرافق » تحديد لما أخذ موضوعا فيها وهو اليد ، يمكن النزاع في انّ الغاية أعني المرفق وهو مجمع العظمين داخل في المعنى أعني الموضوع وهو اليد فتعمه حكمه أعني به « وجوب الغسل » أو خارج عنه وامّا إذا كانت غاية للمتعلق كما في قولك « صم إلى الليل » فلا معنى لكون الغاية أعني الليل داخلة في المعنى وهو الإمساك حقيقة .
نعم يمكن أن تكون داخلة فيه حكما بان يكون محكوما بحكمه ، وامّا إذا كانت غاية لنفس الحكم كما لو قال : « الجلوس واجب إلى الزوال » فلا معنى لدخول الزوال في الحكم لا حقيقة ولا حكما ، فتأمل .
وكيف ما كان الأقوال في دخول المغيا في المعنى وعدمه أربعة ، ثالثها :
التفصيل بين ما إذا كانا من جنسين أو من جنس واحد ، ورابعها : التفصيل بين ما إذا كانت الغاية مدخولا لكلمة « إلى » وما إذا كانت مدخولة لكلمة « حتى » بدعوى انّ لفظ « حتى » انما يستعمل لبيان الفرد الخفي كقولك « مات الناس حتى الأنبياء » فإنهم
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 225
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٢٢٥