تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨

الحصر ، وقد ورد في الآية الشريفة * ( وما الحياة الدنيا إلَّا متاع الغرور ) * ( 1 ) . وثانيا : بالحل ، فانّ ما ذكره من الإشكال انما يتم لو كانت الحياة مضافة إلى الدنيا ، وهو أول الكلام ، بل الظاهر انّ الدنيا صفة للحياة أي الحياة الدنية ، فانّ الحياة تنقسم إلى عليا ودنيا ، والدنيا ليس إلَّا متاع الغرور وليس إلَّا لهو ولعب كحياة الحيوانات ، واما الحياة العليا فهي التي تصرف في مرضاته تعالى . وبالجملة : بعد ما راجعنا ما ذكره في ذيل تفسيره لآية الولاية رأينا انه استشهد على ما أنكره من دلالة « انما » على الحصر بآيتين . إحداهما : قوله عز شأنه * ( انما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء ) * ( 2 ) بدعوى انّ لازم ظهور هذه الكلمة في الحصر أن يكون مثل الحياة منحصرا بما ذكر في الآية ، وهو واضح الفساد ، فإنه يمكن تمثيل الدنيا بكل أمر غير قار كالنوم ونحوه . ثانيهما : قوله تعالى * ( انما الحياة الدنيا لعب ولهو ) * ( 3 ) بدعوى انّ « انما » لو كان للحصر لزم أن يكون اللهو واللعب منحصرا بالحياة الدنيا دون غيرها من حياة الآخرة والبرزخ ، أو دون غيرها من الحياة العليا والوسطى لو كانت الدنيا صفة للحياة . ويرد على الأول : انه انما يتم لو لم يكن الماء مدخولا لكلمة « لام » ، واما معه فلا مجال لذاك التوهم أصلا ، فإنّ معنى الآية حينئذ انّ مثل الحياة الدنيا بما يشبه الماء المنزل من السماء إلى آخر الآية ، أي من الأمور غير القارة لا في نفس الماء . ويرد على الثاني : انّ الحصر في الآية المباركة حصر الحياة الدنيا باللهو واللعب لا العكس ، وقد ذكرنا انّ الحياة ليست مضافة إلى الدنيا ، بل الدنيا على

هامش
( 1 ) آل عمران - 185 .
( 2 ) يونس - 24 .
( 3 ) محمد - 36 .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 228 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي