تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤

إثباتا أيضا ، وعليه فإن كان الكلام المشتمل عليها ظاهرا في رجوعها إلى الموضوع أو المتعلق كما في قوله تعالى * ( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ) * ( 1 ) فانّ ظاهره تحديد اليد التي تطلق على تمام اليد إلى المنكب وعلى المرفق فما دون وعلى الزند فما دونه بالمرفق لا تحديد الحكم ، فلا يثبت له مفهوم . وإلَّا فإن كان الحكم مستفادا من الهيئة ومدلولا لمعنى حرفي لا يثبت له مفهوم أيضا ، وذلك لأنّ كل قيد مأخوذ في الكلام سواء كان وصفا اصطلاحيا أو ظرفا أو غاية أو غير ذلك التي يعبر عنها بالملابسات يرجع إلى المتعلق ، أعني العقل بحسب ظاهر اللفظ ، مثلا لو قال « صل في المسجد » فظاهره تقيد الصلاة بذلك لا الوجوب ، وكذا لو قال « صم إلى الليل » فيحدد الطبيعي أولا ثم يعلق به الحكم ، فلا يثبت حينئذ للكلام مفهوم ، بداهة انه لو اعترف أحد بأنّ الأرض الفلانية إلى المحل الكذائي ملك لزيد لا يستفاد منه انّ ما بعده ليس ملكا له ، وكذا لو قال المولى « الجلوس إلى الزوال واجب » لا يستفاد منه عدم وجوبه بعده . واما ان كان الحكم مستفادا من معنى اسمي ، فإن لم يكن متعلق الحكم مذكورا في الكلام كما لو قال « الخمر حرام إلى أن يضطر إليه » فبما انّ الخمر غير قابل لأن يقيد بتلك الغاية يدور الأمر بين أن تكون الغاية قيدا للمتعلق المقدر أعني الشرب ، وبين رجوعها إلى الحكم ، وحيث انّ الأول خلاف الأصل لأنه مبنى على الإضمار والتقدير يتعين الثاني ، فتكون راجعة إلى الحكم فيثبت المفهوم . وان كان المتعلق مذكورا فلا بدّ من ملاحظة القرائن الخاصة الثابتة في الكلام ، فان دلت على رجوع الغاية إلى الحكم يثبت للكلام مفهوم ، كما أنه إذا دلت على رجوعها إلى المتعلق أو إلى الموضوع لا يثبت له المفهوم ، وان لم يكن في البين قرينة

هامش
( 1 ) المائدة - 6 .