معنى الممكن : فالممكن عندهم هو ما كانت ماهيته قابلة للوجود والعدم أو هو بعبارة
أوضح ، ما تكون ماهيته في مرتبة وسط بين نقطتي الوجود والعدم .
معنى الواجب : وأما الواجب ، فهو ما استحال انفكاك الوجود عنه ، أو انفكاكه عن الوجود ،
لأن ماهيته الوجود نفسه ، وهو العلة الأولى ، التي يفتقر كل وجود إليها ، في حين أن
وجودها بذاته ، من دون حاجة إلى أية علة .
وحاصل دليل الوجوب والإمكان هذا ، على ضوء ما ذكرناه من معنى الممكن والواجب هو ( أن
الأمور التي تدخل في الوجود ) لا تخلو بالقسمة العقلية من أن تكون إما واجبة ، أو
ممكنة .
ونحن ، إذا نظرنا إلى العالم ككل ، ونعني به كل ما عدا الله ، لأدركنا استحالة أن
يكون واجبا . لأنه حادث ، يدل على حدوثه تغيره من حال إلى حال ، ومن صفة إلى أخرى ،
والواجب ثابت لا يتغير .
ومعنى كونه حادثا ، أنه وجد بعد أن لم يكن .
وإذا كان العالم حادثا - بكل مظاهره - ويستحيل أن يكون واجبا لذلك ، تعين أن يكون
قبل وجوده وتحققه ممكنا ، وإلا لو كان ممتنعا لما وجد . وقد عرفنا أن الممكن ، هو ما
يستوي فيه طرفا الوجود والعدم .
وإذا كان الوجود والعدم متساويين بالنسبة إلى العالم قبل ترجح وجوده ، وعرفنا
استحالة ترجح أحد المتساويين على الآخر إلا بمرجح ، جزم العقل بضرورة وجود مرجح رجح
جانب الوجود في العالم على جانب العدم ، وإلا
دراسات في العقيدة الإسلامية — صفحة 87
مساهمون: محمد جعفر شمس الدين
ص٨٧