أو هي ، بعبارة قد تكون أوضح خروج الشيء من القوة إلى الفعل تدريجيا ( 1 ) .
والقوة والفعل ، تعبيران ، يراد بالأول منهما عالم الثبوت والإمكان ، وبالثاني عالم
الإثبات والتحقق والوجود .
بعد هذا يمكننا أن نقرب دليل الحركة على وجود العلة الأولى فنقول :
إن أي شئ وضعنا يدنا عليه في هذا الكون وجدناه يتحرك بعد سكون ، ويسكن بعد حركة .
ومعنى هذا ان كلا من الحركة والسكون ، يوجدان في الشيء بعد أن لم يكونا فيه ، فهما
إذن حادثان ، وكل حادث لا بد له من محدث . فالحركة تدل على وجود محرك وراءها .
وإذا كان الكون مجموعة من الأشياء ، التي تعتور عليها الحركة والسكون ، كان لا بد له
من محرك .
وإذا صح هذا ، وعرفنا بأن الحركة في مفهوم الفلاسفة ، عبارة عن خروج الشيء المتحرك من
القوة إلى الفعل ، أي من مرحلة الإمكان إلى مرحلة التحقق والثبوت ، كانت حركة الشيء
عبارة عن وجوده ، وبالتالي حركة الكون عبارة عن وجوده أيضا .
وإذا كان لا بد لكل حركة من محرك ، كان لا بد لحركة الكون بمعنى وجودها من محرك
بمعنى موجد .
هامش
( 1 ) فلسفتنا للسيد محمد باقر الصدر 213 .