وقمرا منيرا ) ( 1 ) . وقوله تعالى : ( الذي جعل لكم الأرض فراشا ) ( 2 ) .
وبالنسبة للدليل الثاني يدلل بقوله تعالى : ( أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض
وما خلق الله من شئ ) ( 3 ) . وقوله تعالى : ( فلينظر الإنسان مم خلق خلق من ماء
دافق ) ( 4 ) . وقوله تعالى : ( أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ) ( 5 ) .
وهنا ، قد يحلو لبعض الدارسين ، أن يفسر موقف ابن رشد هذا ، على أنه يسلكه في عداد
الحشوية ، الذين - كما تقدم - يحصرون استدلالهم على وجود المبدأ الأول بالنقل ، أي
بالآيات القرآنية .
ولكن هذا الرأي ، مجانب للصواب ، وذلك :
أولا : كيف يجوز أن نسلك ابن رشد في عداد الحشوية ، في حين نراه يشن عليهم في كتابه
( الكشف ) وغيره حربا فكرية شعواء وينتقدهم انتقادا مرا ( 6 ) .
ثانيا : إن ابن رشد كفيلسوف ، يستحيل عليه أن يجعل مقياسه للحقيقة قبلياته الفكرية
ومعتقداته ، بل هو ملزم باتباع الدليل العقلي والبرهان المنطقي ، في مجال غربلة
الحقائق لاستخراج صحيحها من فاسدها .
هامش
( 1 ) الفرقان 61 .
( 2 ) البقرة 22 .
( 3 ) الأعراف 185 .
( 4 ) الطارق 6 .
( 5 ) الغاشية 17 .
( 6 ) راجع الكشف عن مناهج الأدلة 153 وما بعدها وصفحة 198 وما بعدها كما يراجع فصل
المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال 24 وما بعدها .