تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في العقيدة الإسلامية — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
وقمرا منيرا ) ( 1 ) . وقوله تعالى : ( الذي جعل لكم الأرض فراشا ) ( 2 ) . وبالنسبة للدليل الثاني يدلل بقوله تعالى : ( أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شئ ) ( 3 ) . وقوله تعالى : ( فلينظر الإنسان مم خلق خلق من ماء دافق ) ( 4 ) . وقوله تعالى : ( أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ) ( 5 ) . وهنا ، قد يحلو لبعض الدارسين ، أن يفسر موقف ابن رشد هذا ، على أنه يسلكه في عداد الحشوية ، الذين - كما تقدم - يحصرون استدلالهم على وجود المبدأ الأول بالنقل ، أي بالآيات القرآنية . ولكن هذا الرأي ، مجانب للصواب ، وذلك : أولا : كيف يجوز أن نسلك ابن رشد في عداد الحشوية ، في حين نراه يشن عليهم في كتابه ( الكشف ) وغيره حربا فكرية شعواء وينتقدهم انتقادا مرا ( 6 ) . ثانيا : إن ابن رشد كفيلسوف ، يستحيل عليه أن يجعل مقياسه للحقيقة قبلياته الفكرية ومعتقداته ، بل هو ملزم باتباع الدليل العقلي والبرهان المنطقي ، في مجال غربلة الحقائق لاستخراج صحيحها من فاسدها .
هامش
( 1 ) الفرقان 61 . ( 2 ) البقرة 22 . ( 3 ) الأعراف 185 . ( 4 ) الطارق 6 . ( 5 ) الغاشية 17 . ( 6 ) راجع الكشف عن مناهج الأدلة 153 وما بعدها وصفحة 198 وما بعدها كما يراجع فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال 24 وما بعدها .
دراسات في العقيدة الإسلامية — صفحة 82 | محمد جعفر شمس الدين