لذلك وغيره ، لا نجد ابن رشد في إيراده لهذه الآيات ، إلا أنه كان يرى فيها إرشادا
إلى حكم العقل بوجود الله وتنبيها إلى تلك الأدلة العقلية على ضرورة الإيمان به .
ولهذا نجده يصرح عند إيراده مثل هذه الآيات ، بما يفيد ذلك ، كقوله بعد إيراده لبعض
الآيات المذكورة فهذه الآيات تتضمن التنبيه على موافقة أجزاء العالم لوجود
الإنسان ( 1 ) .
ج - دليل الحدوث :
ويمكن تقريب هذا الدليل على نحوين :
الأول : اننا إذا نظرنا إلى ما يحيط بنا في هذا الكون ، وإلى أنفسنا ، لوجدنا انه
يتغير ويتبدل من حالة إلى أخرى ، ومن شكل إلى آخر .
فالماء يتغير بفعل الحرارة إلى بخار ، والبخار يتحول بفعل البرودة إلى ماء مرة أخرى .
والإنسان يكون نطفة ، فيتحول إلى علقة ، فإلى مضغة ، فإلى عظام يكسوها لحم ، فإلى شاب ،
فإلى رجل ، فإلى كهل ، ثم يموت فيتحول إلى تراب . وقس على هذا كل شئ في العالم .
فالعالم على هذا متغير ، وتغيره دليل على حدوثه ، لأن المتغير لا يعقل أن يتصف
بالقدم ، وإذا كان العالم حادثا ، يجزم العقل بمجرد إدراك حدوثه بضرورة وجود محدث
له .
ويمكن أن نصوغ هذا التقريب من الدليل ، في صورة قياس منطقي ، مؤلف من صغرى وكبرى
ونتيجة ، على الشكل التالي :
هامش
( 1 ) الكشف عن مناهج الأدلة 196 .