تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في العقيدة الإسلامية — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
عندما يلاحظ أحدنا كل ذلك يجزم ان لذلك الشيء صانعا صنعه ولذلك وافق شكله ووضعه وقدره تلك المنفعة ، وانه لا يمكن أن تكون موافقة اجتماع تلك الأشياء لوجود المنفعة بالاتفاق ( 1 ) أي بالمصادفة . ويمكننا ، بناءا على ما عرضناه ، أن نضع دليل العناية هذا ، في صورة قياس منطقي كالتالي : ان الكون بما فيه الإنسان ، مجعول بنحو يتناسب وضعية وشكلا ومقدارا مع وجود الإنسان ومقتضيات بقاء الحياة واستقرارها . وكل ما كان كذلك لا بد وأن يكون له صانع لاستحالة أن يحصل هذا التناسب والتناسق عن طريقة المصادفة . فالكون بما فيه له صانع . وقد جعل ابن رشد دليل العناية هذا ، من أشرف الأدلة على وجود الله . وجهة نظر : والذي يبدو ، ان هذا الدليل ، هو ما يعبر عنه المناطقة بالدليل الإني وهو الاستدلال بوجود المعلول على وجود العلة ، في قبال الدليل اللمي ، وهو الاستدلال بوجود العلة على وجود المعلول ، ولعله لهذا يقول ابن رشد فان الشريعة الخاصة بالحكماء ، وهي الفحص عن جميع الموجودات ، إذ كان الخالق لا يعبد بعبادة أشرف من معرفة مصنوعاته التي تؤدي إلى معرفة ذاته سبحانه على الحقيقة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الكشف عن مناهج الأدلة لابن رشد 164 . ( 2 ) تفسير ما بعد الطبيعة 1 / 10 .