3 - المنزلة بين المنزلتين بين الامامية والمعتزلة
لقد تقدم معنا ، ان المعتزلة قد حكموا على مرتكب الكبيرة بأنه في منزلة وسط بين
الكفر والإيمان . في حين ذهب الامامية إلى الحكم بفسقه فقط مع بقاء صفة الإيمان له .
كما حكم المعتزلة بخلوده في نار جهنم . في حين ذهب الامامية إلى عدم ذلك ، بل قالوا
بأنه يعاقب بمقدار جرمه واستدلوا لذلك بوجهين : ( 1 )
الأول : إنه يستحق الثواب الدائم بإيمانه لقوله تعالى : ( فمن يفعل مثقال ذرة خيرا
يره ) ( 2 ) والإيمان أعظم أفعال الخير . فإذا استحق العقاب بالمعصية ، فإما أن يقدم
الثواب على العقاب ، وهو باطل بالإجماع ، لأن الثواب المستحق بالإيمان دائم على ما
تقدم أو بالعكس وهو المراد . والجمع محال .
الثاني : يلزم أن يكون من عبد الله تعالى مدة عمره بأنواع القربات إليه ، ثم عصى في
آخر عمره معصية واحدة مع بقاء إيمانه ، مخلدا في النار ، كمن أشرك بالله تعالى مدة
عمره وذلك محال لقبحه عند العقلاء .
هامش
( 1 ) شرح التجريد للعلامة الحلي 328 .
( 2 ) الزلزلة 7 .