2 - التوحيد بين الامامية والمعتزلة
والامامية ، وإن كانوا يلتقون في أصل القول بالتوحيد مع المعتزلة ، إلا أنهم يفترقون
عنهم في أمور التزم بها المعتزلة ، وأنكرها الامامية لأنهم رأوها منافية للتوحيد
منها مثلا ان المعتزلة التزموا بأن الأشياء كانت قبل وجودها أشياء والجواهر
والاعراض كانت في حال عدمها جواهر وأعراضا .
فما هي وظيفة الله عندهم إذن ؟
وظيفته عندهم ، أنه قد جعل لها صفة الوجود ليس إلا .
وجاء الامامية إلى هذه المقالة ، ليثبتوا بأن الالتزام بها مناف للتوحيد ، ومستلزم
للالحاد ، فقالوا : بأننا إذا التزمنا بأن هذه الاعراض والجواهر والأشياء ، لها نوع من
التحصل والتحقق ، بقطع النظر عنه سبحانه ، وان كل ما صدر عنه هو جعل صفة الوجود لها ،
فنحن نقول وتوافقوننا ، على أن تلك الصفة المجعولة لا تخلو عن أن تكون اما جوهرا ،
أو عرضا ، أو شيئا ، ولا رابع لها .
فإن قلتم بأن هذه الصفة جوهر أو عرض ، بطل ما التزمتم به من أن الجوهر والعرض كان
لهما تحقق بقطع النظر عنه سبحانه .
وكذا إذا قلتم بأن هذه الصفة ليست جوهرا ولا عرضا ، وإنما هي شئ ، فقد بطل ما
التزمتم به من أن الأشياء كان لها تحقق بقطع النظر عنه سبحانه .
وإن قلتم بأن هذه الصفة ليست بشئ ، فقد التزمتم بأن الله لم يفعل شيئا ، وهذا هو
عين العجز ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا .
دراسات في العقيدة الإسلامية — صفحة 65
مساهمون: محمد جعفر شمس الدين
ص٦٥