تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في العقيدة الإسلامية — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
4 - رأي الامامية في الجزء الذي لا يتجزأ لقد سبق وأشرنا ( 1 ) ، إلى أن النظام وهو من أكبر شيوخ المعتزلة ، ذهب إلى إنكار الجزء الذي لا يتجزأ حيث جره ذلك إلى القول بالطفرة . وقد ذهب متكلمو الإمامية وفلاسفتهم إلى عكس مقالته ، حيث أثبتوا الجزء الذي لا يتجزأ عندما اعتبروا أن الجسم مركب من أجزاء متناهية بالفعل . وقد استدلوا لمذهبهم هذا بوجهين ( 2 ) : الأول : لو كان في الجسم أقسام بالفعل غير متناهية ، لما كان مقداره متناهيا . واللازم باطل ، فالملزوم مثله . الثاني : لو كانت الأجزاء في الجسم بالفعل غير متناهية لاستحال قطع مقداره إلا في زمان غير متناه ، لأنه يستحيل قطعه إلا بعد قطع نصفه ، وقطع نصفه إلا بعد قطع ربعه وهكذا . . . لكن اللازم ظاهر البطلان فالملزوم مثله . وأما ما ذهب إليه المعتزلة على يدي النظام من القول بإمكان الطفرة ، فقد فنده الامامية مع شناعته ، وحكموا بأنه غير نافع لهم أبدا فإن النملة لو طفرت من الجسم بعضه ، فالذي قطعت بحركتها منه إن كان متناهيا كانت نسبته إلى ما طفرته نسبة متناهي العدد إلى متناهي العدد ، وهو المطلوب وإن لم يكن متناهيا عاد الإلزام بعينه فيه .
هامش
( 1 ) راجع ص : 51 . ( 2 ) راجع قواعد المرام في علم الكلام لميثم بن ميثم البحراني ص : 55 - 56 .