4 - رأي الامامية في الجزء الذي لا يتجزأ
لقد سبق وأشرنا ( 1 ) ، إلى أن النظام وهو من أكبر شيوخ المعتزلة ، ذهب إلى إنكار الجزء
الذي لا يتجزأ حيث جره ذلك إلى القول بالطفرة .
وقد ذهب متكلمو الإمامية وفلاسفتهم إلى عكس مقالته ، حيث أثبتوا الجزء الذي لا يتجزأ
عندما اعتبروا أن الجسم مركب من أجزاء متناهية بالفعل . وقد استدلوا لمذهبهم هذا
بوجهين ( 2 ) :
الأول : لو كان في الجسم أقسام بالفعل غير متناهية ، لما كان مقداره متناهيا .
واللازم باطل ، فالملزوم مثله .
الثاني : لو كانت الأجزاء في الجسم بالفعل غير متناهية لاستحال قطع مقداره إلا في
زمان غير متناه ، لأنه يستحيل قطعه إلا بعد قطع نصفه ، وقطع نصفه إلا بعد قطع ربعه
وهكذا . . . لكن اللازم ظاهر البطلان فالملزوم مثله .
وأما ما ذهب إليه المعتزلة على يدي النظام من القول بإمكان الطفرة ، فقد فنده
الامامية مع شناعته ، وحكموا بأنه غير نافع لهم أبدا فإن النملة لو طفرت من الجسم
بعضه ، فالذي قطعت بحركتها منه إن كان متناهيا كانت نسبته إلى ما طفرته نسبة متناهي
العدد إلى متناهي العدد ، وهو المطلوب وإن لم يكن متناهيا عاد الإلزام بعينه فيه .
هامش
( 1 ) راجع ص : 51 .
( 2 ) راجع قواعد المرام في علم الكلام لميثم بن ميثم البحراني ص : 55 - 56 .