ومن الروايات ، ما رواه الكليني ، في فروع الكافي ، عن محمد بن يحيى ، عن الصادق عليه
السلام قال : ويل لقوم لا يدينون الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( 1 ) .
ومنها ، ما رواه الكليني أيضا بإسناده عن أبي الحسن الرضا عليه السلام لتأمرن
بالمعروف ، ولتنهن عن المنكر ، أو ليستعملن عليكم شراركم ، فيدعو خياركم فلا يستجاب
لهم ( 2 ) .
في حين ذهب المعتزلة إلى وجوبهما بالعقل لا بالشرع ( 3 ) .
بل ذهب بعض شيوخهم ، إلى القول ، بأنهما إنما يجبان على الآمر والناهي في صورة ما إذا
استلزما دفع ضرر واقع عليهما فقط ( 4 ) .
وقد فند الامامية رأي المعتزلة ، في منشأ وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
يقول العلامة الحلي انهما لو وجبا عقلا لوجبا على الله تعالى ، فإن كل واجب عقلي
يجب على كل من حصل في حقه وجه الوجوب . ولو وجبا عليه تعالى لكان إما فاعلا لهما ،
فكان يلزم وقوع المعروف قطعا ، لأنه تعالى يحمل المكلفين عليه ، وانتفاء المنكر
قطعا لأنه تعالى يمنع المكلفين عنه . وهذا خلاف ما هو الواقع في الخارج ، وإما غير
فاعل لهما فيكون مخلا بالواجب وذلك محال لما ثبت من حكمته تعالى ( 5 ) .
هامش
( 1 ) فروع الكافي للشيخ الكليني 1 / 343 .
( 2 ) فروع الكافي للشيخ الكليني 1 / 343 .
( 3 ) انظر المواقف لنصر الدين الإيجي 4 / 275 .
( 4 ) انظر المواقف لنصر الدين الإيجي 4 / 275 .
( 5 ) شرح التجريد للعلامة الحلي 304 .