كما خالفوا المرجئة ، حيث لم يتوقفوا في الحكم على مرتكب الكبيرة ، فحكموا عليه
باستحقاق العقاب .
وخالفوا بعض فرقهم في ما به يحصل الإيمان ، حيث ادعت تلك الفرق بأنه يكفي في
الإيمان ، مجرد القول باللسان ، من دون أن يكون للتصديق بالقلب أية دخالة في تحققه
مطلقا . فقال أكثر الامامية ، بأن الإيمان هو التصديق بالجنان ( أي القلب ) والقول
باللسان .
د - موقف الامامية من المعتزلة
يحلو لبعض الكتاب المحدثين ، مقلدين لبعض مؤرخي الفرق الكلامية ، أن يجعلوا الامامية
في آرائهم وأفكارهم ، عالة على مدرسة الاعتزال .
وتبدو سخافة ذلك ، إذا استعرضنا جانبا من آراء الإمامية في بعض أصول المعتزلة
الخمسة ، التي جعلوها - كما تقدم - أساسا لاتصاف أي إنسان بصفة الاعتزال .
1 - رأي الامامية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
وقد ذهب الامامية إلى القول بوجوبهما كفائيا ، بالشرع لا بالعقل ، وذلك بما ورد في
الأمر بهما من الآيات والروايات .
فمن الآيات قوله تعالى : ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون
عن المنكر ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) آل عمران 104 .