ظلال آرائهم وأفكارهم ، حيث لازم الجبائي طيلة أربعين عاما صار بعدها شيخا ناضجا
من شيوخهم ، يجادل ويناظر خصومهم ، من خلال آرائه كمعتزلي تلك الآراء التي استظهرها
درسا وتدريسا ، وبحثا ومذاكرة .
ب - انفصاله عن أستاذه :
بعد كل هذه الأعوام الأربعين ، التي قضاها الأشعري في كنف أستاذه أبي علي الجبائي ،
تحت راية المعتزلة ، نجده وعلى غير سابق إنذار ، يتخلى عن كل القيم والمبادئ والأفكار
التي عايشها ، حتى غدت جزءا من كيانه ووجوده ! ! !
انفصل عن أستاذه وتنكر له ، بل تنكر لكل ما هو معتزلي ، ومن هو معتزلي .
ج - سبب هذا الانفصال :
ويذكر مؤرخو الفرق أسبابا عديدة لانفصال الأشعري عن أستاذه الجبائي لا تعدو في
جوهرها ، عن أن تكون خلافات فكرية في بعض المسائل الاعتقادية .
ومن أهم المسائل التي وقع الخلاف فيها بين الأشعري ، وأستاذه الجبائي والتي على
أثرها وقعت الفرقة ، مسألة حكم العقل ، بأن الله سبحانه ، يجب عليه ألا يفعل إلا
الأصلح . وهي ما يعبر عنها بوجوب فعل الأصلح على الله حيث كان الجبائي كمعتزلي
يلتزم به .
وتذكر الكتب ( 1 ) ، ان مناظرة جرت بينهما حول هذه المسألة .
هامش
( 1 ) راجع وفيات الأعيان لابن خلكان 2 / 277 وما بعدها وطبقات الشافعية للسبكي 2 /
250 .