آنفا بينه وبين أستاذه الجبائي ، انزوى عن الناس مدة خمسة عشر يوما ثم خرج إلى
الجامع ، وصعد المنبر وقال : معاشر الناس ، إنما تغيبت عنكم هذه المدة ، لأني نظرت
فتكافأت عندي الأدلة ، ولم يترجح عندي شئ على شئ ، فاستهديت الله تعالى فهداني
إلى اعتقاد ما أودعته في كتبي هذه وانخلعت من جميع ما كنت اعتقد كما انخلعت من ثوبي
هذا . وانخلع من ثوب كان عليه ورمى به ودفع الكتب التي ألفها .
وفي رواية أخرى أنه دعا الناس إلى الاجتماع في مسجد البصرة ، وبعد الصلاة وقف
خطيبا ثم قال : أيها الناس ، من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا أعرفه بنفسي .
أنا علي بن إسماعيل بن إسحاق الأشعري ، كنت أقول بخلق القرآن وان الله تعالى لا
يرى بالأبصار وإن أفعال الشر أنا أفعلها وأنا تائب مقلع عما كنت أقول ومتصدر للرد
على المعتزلة ومخرج لفضائحهم الخ .
ه - أهم آراء الأشعري :
يقول الأشعري في مقام بيان معتقده : قولنا الذي به نقول ، وديننا الذي به ندين ،
التمسك بكتاب الله ، وسنة رسوله ( ص ) ، وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ،
ونحن بذلك معتصمون ولما كان عليه أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ، ورفع درجته وأجزل
مثوبته متبعون ، ولمن خالف قوله مجانبون ، لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل الذي
أبان الله به الحق عند ظهور الضلال ، وأوضح به المنهاج وقمع به بدع المبتدعين وزيغ
الزائغين وشك الشاكين . وان الله استوى على عرشه . . . وان له وجها . . . وان له يدين . .
وان له عينا . وان لله علما . ونثبت له السمع والبصر ، ونقول أن كلام الله غير
مخلوق ، وان أعمال العباد مخلوقة الله مقدورة له ، وان الله وفق المؤمنين
دراسات في العقيدة الإسلامية — صفحة 55
مساهمون: محمد جعفر شمس الدين
ص٥٥