لطاعته ولأنه هداهم كانوا مهتدين ، ونؤمن بقضاء الله وقدره خيره وشره . ونؤمن بأن
الله يرى بالأبصار يوم القيامة كما يرى القمر ليلة البدر الخ ( 1 ) .
هذه هي عقيدة الأشعري - باختصار - كما وردت في بعض كتبه . ولكن ينبغي التنبيه على
عقيدتين هامتين يلتزم بهما الأشاعرة :
الأولى : ان العقل عند الأشاعرة ، لا يوجب شيئا من المعارف ولا يقتضي تحسينا ولا
تقبيحا ، ولا يوجب على الله رعاية مصالح العباد ، ولا لطفا ، ولا شيئا من هذا ( 2 ) .
الثانية : يرى الأشعري ( 3 ) ، أن النظر لا ينتج علما ، بل جرت عادة الله على أن يخلق
العلم بعد النظر .
وهذا الموقف عند الأشاعرة ، ينطلق من إنكارهم أي ارتباط أو سببية بين الأشياء ، بل إن
عادة الله جرت ، على أن يخلق بعض الأشياء عقيب بعض . ( 4 )
فالإحراق مثلا ، ليس مسببا عن النار ، بل عادة الله جرت أن يخلق الإحراق عند خلقه
للنار ، وهو على هذا قادر على أن يخلق إحراقا ولا نار . كما أنه قادر على أن يخلق
نارا ولا إحراق ، أي نارا غير محرقة .
و - وجهة نظر :
ونحن ، إضافة إلى أننا لا نرى - كما لا يرى كثير من الناقدين - في الأشعري ، أكثر من
جامع آراء حاول أن يوفق بينها من دون أن يكون عنده
هامش
( 1 ) راجع المواقف للإيجي 4 / 400 .
( 2 ) راجع الملل والنحل للشهرستاني 1 / 101 وما بعدها .
( 3 ) انظر . واقف الإيجي وشرح السيد عليه 54 وما بعدها .
( 4 ) انظر . واقف الإيجي وشرح السيد عليه 54 وما بعدها .