في الله أيضا كذلك . فيتم ما قاله هؤلاء ، من الله أن قادر بقدرة ، عالم بعلم
وهكذا .
نقاش وتفنيد :
والواقع ، أن هذا الدليل ، واضح الفساد ، لأنه يقوم على القياس ، من دون أن يكون أي
جامع بين المقيس الذي هو الله سبحانه ، والمقيس عليه الذي هو الإنسان . وكيف يمكن أن
نقيس الواجب على الممكن ، والقديم على الحادث ؟ مع أن الواجب سبحانه لا يشبه شيئا من
مخلوقاته ، كما لا يشبهه منها شئ ؟ وإذا لم يكن أي تشابه وأدنى ملابسة بين المقيس
والمقيس عليه ، يكون القياس حتى عند القائلين به فاسدا .
أبو هاشم المعتزلي والقول بأن صفات الله أحوال :
وما ذهب إليه أبو هاشم ، من إثبات الأحوال له سبحانه ، وان هذه الأحوال لا موجودة ولا
معدومة ، فواضح البطلان ، لأن العقل قاض بأنه لا واسطة بين الوجود والعدم وأن الثبوت
هو الوجود ومرادف له وان العدم والنفي مترادفان ( 1 ) .
النتيجة :
يتضح من كل ما تقدم في هذا الفصل ، أن الله سبحانه واحد لا شريك له ، بسيط لا تركيب
فيه ، وأنه لا مغايرة بين ذاته وصفاته ، بل انها عين ذاته ، متحدة معها . كما ذهب إليه
الإمامية وبعض المعتزلة .
هامش
( 1 ) شرح التجريد للعلامة الحلي 16 .