تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في العقيدة الإسلامية — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
ومن الآيات التي استدل بها هؤلاء على جواز رؤيته سبحانه قوله تعالى حكاية عن موسى ( رب أرني انظر إليك ) ( 1 ) . وتقريب استدلالهم بها أن موسى ( ع ) سأله الرؤية ، ولو كانت ممتنعة لم يصح عنه السؤال ( 2 ) . تفنيد وتوضيح : والحقيقة ، أن هذا الاستدلال باطل من أساسه ، لأن موسى عليه السلام لم يسأل الرؤية نفسها ، وإنما سألها لقومه حين قالوا له : نؤمن لك حتى نرى الله جهرة . ولذلك قال عليه السلام لما أخذتهم الرجفة : أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ، فأضاف ذلك إلى السفهاء ( 3 ) . فإذن ، إنما سأل عليه السلام الرؤية ، مع علمه باستحالتها ، لترتب غرض عقلاني ومشروع على سؤاله ذاك ، وهو أنه قصد أن يفحم هؤلاء السائلين ، وأن يلقمهم الحجر حين يسمعون النص من الله باستحالتها ( 4 ) . ومن جملة الآيات التي استدل بها هؤلاء لمذهبهم ، قوله تعالى في نفس الآية ( قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الأعراف 143 . ( 2 ) شرح التجريد للعلامة الحلي 230 كما يراجع الرازي 3 / 294 . ( 3 ) مجمع البيان للطبرسي 4 / 474 . ( 4 ) أمالي المرتضى 4 / 123 - 124 . ( 5 ) الأعراف 143 .