ومن الآيات التي استدل بها هؤلاء على جواز رؤيته سبحانه قوله تعالى حكاية عن موسى
( رب أرني انظر إليك ) ( 1 ) .
وتقريب استدلالهم بها أن موسى ( ع ) سأله الرؤية ، ولو كانت ممتنعة لم يصح عنه
السؤال ( 2 ) .
تفنيد وتوضيح :
والحقيقة ، أن هذا الاستدلال باطل من أساسه ، لأن موسى عليه السلام لم يسأل الرؤية
نفسها ، وإنما سألها لقومه حين قالوا له : نؤمن لك حتى نرى الله جهرة . ولذلك قال
عليه السلام لما أخذتهم الرجفة : أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ، فأضاف ذلك إلى
السفهاء ( 3 ) .
فإذن ، إنما سأل عليه السلام الرؤية ، مع علمه باستحالتها ، لترتب غرض عقلاني ومشروع
على سؤاله ذاك ، وهو أنه قصد أن يفحم هؤلاء السائلين ، وأن يلقمهم الحجر حين يسمعون
النص من الله باستحالتها ( 4 ) .
ومن جملة الآيات التي استدل بها هؤلاء لمذهبهم ، قوله تعالى في نفس الآية ( قال لن
تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الأعراف 143 .
( 2 ) شرح التجريد للعلامة الحلي 230 كما يراجع الرازي 3 / 294 .
( 3 ) مجمع البيان للطبرسي 4 / 474 .
( 4 ) أمالي المرتضى 4 / 123 - 124 .
( 5 ) الأعراف 143 .