وتقريب الاستدلال بها أن الله سبحانه وتعالى علق الرؤية في سؤال موسى عليه السلام
على استقرار الجبل . والاستقرار ممكن ، لأن كل جسم سكونه ممكن ، والمعلق على الممكن
ممكن ( 1 ) .
تفنيد وتوضيح :
والجواب عن هذا الاستدلال ، أن الاستقرار الذي علقت عليه الرؤية ، ليس ممكنا ، كما
يدعي هؤلاء ، لأنه ليس مطلق الاستقرار ، بل الاستقرار الخاص ، وهو سكون الجبل حال
حركته وتزلزله وحيث إن الحركة والسكون نقيضان ، فيستحيل اجتماعهما ، كان استقرار
الجبل هنا محالا ، فيكون ما علق على المحال ، وهو رؤيته سبحانه محالا أيضا .
وأما المرويات التي استدل بها هؤلاء لما ذهبوا إليه من تجويزهم رؤيته سبحانه
فعديدة .
منها : ما رواه البخاري ( 2 ) ومسلم ( 3 ) بسنديهما إلى أبي هريرة قال أناس يا رسول الله
هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ فقال : هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب ؟ قالوا : لا يا
رسول الله . قال : هل تضارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب ؟ قالوا : لا يا رسول
الله . قال : فإنكم ترونه يوم القيامة كذلك الحديث .
هامش
( 1 ) شرح التجريد للعلامة الحلي 231 .
( 2 ) صحيح البخاري 4 / 92 .
( 3 ) صحيح مسلم 1 / 86 .