قدمه ، فينزوي بعضها إلى بعض ثم تقول قد قد ( 1 ) بعزتك وكرمك ( 2 ) .
د - مناقشة وتفنيد وتوجيه :
والحقيقة ، ان جميع ما استدل به المشبهة من آيات لما ذهبوا إليه ، لا يمكن قبولها على
ظاهرها ، بالجمود على حاق الألفاظ الواردة فيها . وذلك لأمرين :
الأول : لمصادتها مع حكم العقل المتقدم باستحالة أن يكون تعالى جسما .
الثاني : لمعارضتها - وهي من المتشابه - بنص من الآيات على أنه تعالى ليس بجسم ولا
يشبه شيئا من مخلوقاته ولا يشبهه شئ - وهي من المحكم - وذلك كقوله تعالى ليس
كمثله شئ فلا بد من إرجاع المتشابه إلى المحكم وعرضه عليه ، تمشيا مع القاعدة
التي وضعها العلماء في التعامل مع المتشابه ، والتي أشرنا إليها في بحوثنا
التمهيدية . ولذلك ، أول العلماء هذه الآيات كلها ، بنحو يصرفها عن ظاهرها ، ويجعلها
موافقة مع منطق العقل ، وما ورد من محكم الآيات .
أما الآيات التي ورد فيها لفظ الوجه والتي استدل بها المجسمة على أن لله وجها ،
فلا بد من تناولها آية آية لنطلع على كيفية تأويل العلماء للفظ الوجه فيها .
هامش
( 1 ) أي كفى كفى أو حسبي .
( 2 ) نفس المصدر 4 / 169 - وصفحة 117 .