أما قوله تعالى كل شئ هالك إلا وجهه فقد ذهب بعض العلماء إلى أن المراد بالوجه
فيها الذات إذ إن الذات هو بعض ما يراد لغة بالوجه ( 1 ) .
ويقول الزمخشري : والوجه يعبر به عن الجملة والذات ، ومساكين مكة يقولون : أي وجه
عربي كريم ينقذني من الهون ( 2 ) .
وعلى هذا يكون معنى الآية كل شئ فان بائد إلا ذاته . كما يقال : هذا وجه الرأي ،
ووجه الطريق ( 3 ) .
ويقول الرازي في معنى هذه الآية لا يبقى حيا يوم القيامة غير حقيقة الله أو غير
ذات الله شئ . وهذا ما سيكون ويحصل ( 4 ) .
والواقع ، أننا لو أردنا أن نجاري المجسمة فيما ذهبوا إليه ، من أن المراد بالوجه في
الآية الكريمة ، ما يفهم من لفظ الوجه ، وهو هذا الجزء المخصوص في الإنسان لكان معنى
الآية أنه يوم القيامة سيهلك كل ما عدا وجهه . وذلك ما لا يقول به عاقل ( 5 ) .
وقد ذهب ابن عباس وعطاء وأبو العالية والكلبي ( 6 ) إلى أن معنى الآية : كل شئ هالك
إلا ما أريد به وجه الله ، فان ذلك يبقى ثوابه . وقد اختار هذا المعقول الفراء
وأنشد :
هامش
( 1 ) أمالي المرتضى 3 / 46 .
( 2 ) الكشاف 4 / 51 .
( 3 ) مجمع البيان للطبرسي 7 / 269 .
( 4 ) التفسير الكبير للرازي 8 / 17 .
( 5 ) نفس المصدر .
( 6 ) مجمع للبيان للطبرسي 7 / 270 .