تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في العقيدة الإسلامية — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
أما قوله تعالى كل شئ هالك إلا وجهه فقد ذهب بعض العلماء إلى أن المراد بالوجه فيها الذات إذ إن الذات هو بعض ما يراد لغة بالوجه ( 1 ) . ويقول الزمخشري : والوجه يعبر به عن الجملة والذات ، ومساكين مكة يقولون : أي وجه عربي كريم ينقذني من الهون ( 2 ) . وعلى هذا يكون معنى الآية كل شئ فان بائد إلا ذاته . كما يقال : هذا وجه الرأي ، ووجه الطريق ( 3 ) . ويقول الرازي في معنى هذه الآية لا يبقى حيا يوم القيامة غير حقيقة الله أو غير ذات الله شئ . وهذا ما سيكون ويحصل ( 4 ) . والواقع ، أننا لو أردنا أن نجاري المجسمة فيما ذهبوا إليه ، من أن المراد بالوجه في الآية الكريمة ، ما يفهم من لفظ الوجه ، وهو هذا الجزء المخصوص في الإنسان لكان معنى الآية أنه يوم القيامة سيهلك كل ما عدا وجهه . وذلك ما لا يقول به عاقل ( 5 ) . وقد ذهب ابن عباس وعطاء وأبو العالية والكلبي ( 6 ) إلى أن معنى الآية : كل شئ هالك إلا ما أريد به وجه الله ، فان ذلك يبقى ثوابه . وقد اختار هذا المعقول الفراء وأنشد :
هامش
( 1 ) أمالي المرتضى 3 / 46 . ( 2 ) الكشاف 4 / 51 . ( 3 ) مجمع البيان للطبرسي 7 / 269 . ( 4 ) التفسير الكبير للرازي 8 / 17 . ( 5 ) نفس المصدر . ( 6 ) مجمع للبيان للطبرسي 7 / 270 .